وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في شهداء أحد : ( هؤلاء أشهد عليهم . فقال بكر :
ألسنا بإخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟ فقال له
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بلى ولكن لا أدري ما تحدثوا بعدي ) ( 1 ) .
ومثل ذلك قوله : صلى الله عليه وآله وسلم ( أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب منه ،
ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا " ، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم
يحال بيني وبينهم . قال الراوي : لسمعته يزيد فيه ، قال : إنهم مني ( وفي
رواية : إنهم أصحابي ) ( 2 ) فيقال : إنك لا تدري ما بدلوا ( وفي رواية :
أحدثوا ) ( 3 ) بعدك . فأقول : سحقا " سحقا " لمن بدل بعدي ) ( 4 ) .
وفي الحديث الشريف أيضا " عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن الرجل ليعمل
الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار ، وأن الرجل
ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة ) ( 5 ) .
وهكذا فإن تلك الطاقة الحرارية وذلك الوعي قد يتفاعلان ويتفقان في كثير من
الأحيان في ظواهر مشتركة لدرجة يصعب التفريق بين ما تفعله الأمة انطلاقا " من وعي
أو مجرد طاقة حرارية مؤقتة . إلا أنه وفي لحظات الانفعال الشديد وعند المنعطفات
الحاسمة والمواقف الحرجة من تلك الحقبة الزمنية ، كان يتبين بوضوح الفرق بين
الوعي والطاقة الحرارية ، وكما يمكن أن يتضح من الأمثلة التالية :
1 - تثاقلهم في الخروج إلى ( بدر ) وتفضيلهم بدلا " من ذلك أسر قافلة أبي
سفيان وأخذ ما تحمله العير من بضائع ، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى بحقهم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الفتن ، باب واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ، ج 9 ص 144 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) صحيح البخاري .
( 5 ) صحيح مسلم ، كتاب القدر ، ج 5 ص 504 .