12 - ومن ذلك تبرؤ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من فعل خالد بن الوليد عندما
أرسله في إحدى البعثات وتسرع بقتل العديد من الأبرياء ، من أن بعض
مرافقيه قد نبهوه للشبهة التي قتلهم بسببها . وقد حدى قتله لهم لغضب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتبرؤه من فعله عندما قال : ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد )
مرتين ( 1 ) .
13 - ومن الصحابة كان الطلقاء كأبي سفيان الذي لم يدخل الإسلام إلا
استسلاما " لأمر أصبح واقعا " ليس له خيار فيه وقد عبر بنفسه عن مدى تغلغل
الإيمان في قلبه بقوله : ( أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره ) ( 2 ) . ولكن أين هو
من قوله تعالى : ( أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) [ هود / 28 ] ! !
وأما ابنه معاوية فقد بعث إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عباس يدعوه ليكتب له
فوجده يأكل - إلى ثلاث مرات - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا أشبع الله بطنه ) ( 3 ) . وفي
رواية أخرى في صحيح مسلم : قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أما معاوية فصعلوك لا
مال له ) ( 4 ) . وفي مسند أحمد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في معاوية وعمرو بن العاص :
( اللهم أركسهما في الفتنة ركسا " ودعهما إلى النار دعا ) ( 5 ) .
فهذه الأمثلة وغيرها هي التي جعلت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحذر أصحابه قائلا " :
( لا ترجعوا بعدي كفارا " يضرب بعضكم رقاب بعض ) ( 6 ) وهي كافية لإثبات
عدم تغلغل الوعي الإيماني في نفوس الصحابة للدرجة التي تؤهلهم للصمود
أمام الامتحانات والفتن التالية ، والتي لا بد وأن تكون أكثر شدة وحرج بعد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، ج 5 ص 440 .
( 2 ) المصدر نفسه ، كتاب الجهاد ، ج 4 ص 122 .
( 3 ) صحيح مسلم ، كتاب البر والصدقة ، باب من لعنة النبي ، ج 5 ص 462 .
( 4 ) المصدر نفسه ، كتاب الطلاق ، باب المطلقة البائن ، ج 3 ص 693 .
( 5 ) مسند أحمد ، ج 4 ص 421 ، ط دار إحياء التراث .
( 6 ) صحيح البخاري كتاب الحج ، باب الخطبة أيام منى ، ج 2 ص 462 .