القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا
شديدا " ) [ الأحزاب / 9 - 11 ] .
وكان من أخطر المواقف التي امتحن بها جموع الصحابة في ذلك اليوم
عندما خرج لهم أقوى صناديد قريش عمرو بن ود العامري وتحداهم
للمبارزة ، وراح يصول ويجول ويتوعد المسلمين ويتفاخر عليهم ببطولته .
فلم يجرأ للخروج إليه سوى علي عليه السلام قائلا " : أنا له يا رسول الله . ولكن
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أجلسه معطيا " الفرصة لغيره . وعندما رأى عمرو خوف الصحابة
أخذ يوبخ المسلمين ويسخر منهم قائلا " : أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل
منكم يدخلها ، أفلا تبرزون لي رجلا " ؟ وعندما لم يجبه أحد ، كرر علي عليه السلام
محاولته للخروج إليه حتى سمح النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بذلك : المرة الثالثة وتمكن
منه وقتله . وقد استحق علي عليه السلام لذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لمبارزة علي
بن أبي طالب لعمرو بن ود أفضل من عمل أمتي يوم القيامة ) . كما جاء
ذلك في : ( المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ج 3 ص 32 ) .
4 - وكان فرارهم يوم ( حنين ) أخزى وأمر ، وقد نزل القرآن يؤنبهم :
( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا " وضاقت عليكم الأرض
بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى
المؤمنين ) [ التوبة / 25 - 26 ] .
5 - ترك حاضري المسجد من الصحابة - ما عدا اثني عشر منهم -
للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخطب يوم الجمعة بعد سماعهم بوصول قافلة من
الشام . ويروي البخاري الحادثة عن جابر بن عبد الله كما يلي : ( أقبلت عير يوم
الجمعة ونحن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وفي رواية : بينما نحن نصلي مع النبي إذ
أقبلت عير تحمل طعاما " ( 1 ) فثار الناس ، وفي رواية : فالتفتوا إليها حتى ما
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ، ج 6 ص 28 .