عليا " عليه السلام ونال منه ، ونال كذلك من الحسن عليه السلام إلى قوله : ألا وإن كل
شئ ( عهد ) أعطيته الحسن تحت قدمي هاتين لا أفي به ) ( 1 ) .
فقام الإمام الحسن عليه السلام وخطب خطبة مطولة رد فيها على معاوية
بقوله : ( أيها الناس إن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا
الأمر مدة ، والدنيا دول . . . وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا " ،
ولم أر نفسي لها أهلا " ، فكذب معاوية . نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله
( عز وجل ) وعلى لسان نبيه ، ولم نزل - أهل البيت - مظلومين منذ قبض الله
نبيه ، فالله بيننا وبين من ظلمنا ، وتوثب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ،
ومنعنا سهمنا من الفئ ، ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله ، وأقسم بالله لو أن
الناس بايعوا أبي ، حين فارقهم رسول لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض
بركتها ، ولما طمعت فيها يا معاوية . . . فلما خرجت ( الخلافة ) من معدنها ،
تنازعتها قريش بينها ، فطمع فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء ، أنت وأصحابك . وقد
قال رسول الله : ما ولت أمة أمرها رجلا " وفيهم من هو أعلم منه ، إلا لم يزل
أمرهم يذهب سفالا " حتى يرجعوا إلى ما تركوا ( يقصد الجاهلية ) . ثم دار
بوجهه إلى معاوية قائلا " : أيها الذاكر عليا " ، أنا الحسن وأبي علي ، وأنت
معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله وجدك
عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة وجدتك فتيلة . فلعن الله أخملنا ذكرا " وألأمنا
حسبا " وشرنا قديما " وحديثا " وأقدمنا كفرا " ونفاقا " ) ( 2 ) .
ولم يمكث الإمام الحسن عليه السلام في الكوفة بعد الصلح سوى أيام
معدودات ، حيث اتجه إلى المدينة واستقر فيها . ويروي المؤرخون أن الله
( سبحانه وتعالى ) صب على الكوفة بعد خروج آل محمد منها الطاعون
الجارف عقوبة عاجلة لها بسبب موقف أهلها المتخاذل من هؤلاء البررة
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير ج 8 ص 131 ، مقاتل الطالبيين للأصفهاني ص 70 .
( 2 ) راضي آل ياسين ، صلح الحسن ، ص 287 .