وحسب هذا الموعد ، قعد ابن ملجم للإمام في مسجد الكوفة حين
خروجه لصلاة الصبح ، وطعنه في رأسه الشريف أثناء سجوده بسيف مسموم ،
فأصيب الإمام عليه السلام على أثر ذلك إصابة بالغة أذنت معها ساعة الرحيل إلى
الرفيق الأعلى بعد الحادثة بيومين في ليلة الجمعة من الحادي والعشرين من
رمضان عام 40 ه . وقد أقتص من القاتل اللعين والذي كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد
وصفه بأشقى الآخرين .
وأما البرك فإنه انطلق إلى الشام ، وعندما كان ميعادهم ، قعد لمعاوية عند
خروجه لصلاة الصبح ، وقصد لضربه ولكن معاوية تمكن من الإدبار قليلا "
فوقعت الضربة في أسفل أليته ، وسببت له جرحا " شفي منه ولم تحدث له
ضررا " سوى قطع نسله ، فقال : عندي يزيد وعبد الله ما يقر عيني وحسبي بهما ،
وأمر بقتل البرك ( 1 ) . وقيل إن معاوية لم يقتله وإنما قطع يده ورجله ، وذهب
ليقيم بالبصرة وأن ابن زياد والي معاوية هناك هو الذي قام بقتله لما بلغه
خبره ( 2 ) .
وأما الثالث فقصد عمرو بن العاص في مصر ، ولما كانت ليلة الميعاد ،
لم يخرج عمرو لصلاة الصبح لألم في بطنه ، فصلى بالناس بدلا " منه ابن
حذافة العدوي ، فقصده عمرو بن بكر التميمي وقتله ظنا " به أنه ابن العاص .
ولما قبض عليه ، أخذ إلى عمرو بن العاص وقتله .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 182 .
( 2 ) المسعودي مروج الذهب ج 2 ص 464 .