الولايات بسب الإمام ولعنه على المنابر في كل جمعة وعيد وقنوت
الصلوات .
ويروي الجاحظ : ( إن معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللهم أن أبا
تراب [ يعني عليا " ] ألحد في دينك ، وصد عن سبيلك ، فالعنه لعنا " وبيلا " ،
وعذبه عذابا " أليما " . وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشاد بها
على المنابر إلى أيام عمر بن عبد العزيز ، وأن قوما " من بني أمية قالوا
لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن هذا
الرجل . فقال : لا والله حتى يربو عليه [ سب الإمام ] الصغير ويهرم عليه
الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا " ) ( 1 ) . وقال الزمخشري : إنه كان في أيام بني
أمية أكثر من سبعين ألف منبر يلعن عليها علي بن أبي طالب بما سنه لهم
معاوية من ذلك ( 2 ) .
وروي أيضا " أنه عندما كتب معاوية إلى عماله أن يلعنوا عليا " على المنابر
ففعلوا ، كتبت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى معاوية : إنكم تلعنون الله
ورسوله على منابركم ، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه ، وأنا
أشهد أن الله أحبه ورسوله . فلم يلتفت معاوية إلى كلامها ( 3 ) .
وأخرج مسلم في صحيحه ( أن معاوية أمر سعد بن أبي وقاص فقال : ما
منعك أن تسب أبا التراب ( يعني عليا " ) ؟ فقال : أما ذكرت ثلاثا " قالهن له رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فلن أسبه ، لئن تكون لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم . . .
إلى آخر ما قال ) ( 4 ) . وفي صحيح مسلم أيضا " : ( استعمل معاوية على المدينة
هامش
( 1 ) الأميني ، الغدير في الكتاب والسنة والأديب ، ج 2 ص 102 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق ، ج 10 ص 260 .
( 4 ) صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب فضائل علي ، ج 5 ص 268 .