الفصل الخامس
خلافة الحسن
عهد الإمام علي عليه السلام قبل استشهاده بالخلافة لابنه الحسن عليه السلام ،
وبايعه الناس على ذلك . وعند وصول خبر استشهاد الإمام إلى الشام ، تحرك
معاوية بجيش كبير قوامه 60 ستون ألفا " نحو العراق ليضمه إلى ملكه ، ويجبر
الإمام الحسن عليه السلام على الاستسلام .
ونظرا " لانهيار معنويات جيش الإمام والاضطرابات التي سادت البصرة
والكوفة ، بالإضافة إلى تهيؤ الرومان بجيش عظيم لحرب المسلمين ، الأمر
الذي سيجعل من الحرب مع معاوية بنظر الإمام الحسن عليه السلام كارثة على
الإسلام والمسلمين ، فإنه لم يجد حلا " سوى المصالحة والمسالمة وحقن
الدماء . وقد دامت خلافة الحسن عليه السلام لستة شهور فقط .
وكانت أهم بنود الصلح تسليم الخلافة على بلاد المسلمين كلها إلى
معاوية على أن يعمل بالكتاب والسنة النبوية ، وأن يكون الأمر بعده إلى
الحسن عليه السلام ، وإن توفي قبل ذلك يكون الأمر للحسين عليه السلام .
ويتعهد
معاوية كذلك بوقف الشتائم ضد الإمام علي عليه السلام على المنابر وغيرها ،
وعدم التعرض للموالين لأهل البيت عليه السلام بالملاحقة والأذى ، وأن يبقى ما
في بيت مال الكوفة تحت تصرف الحسن عليه السلام .
وبعد توقيع معاهدة الصلح ، اجتمع الفريقان في مسجد الكوفة ، فسبق
معاوية إلى المنبر وخطب : ( أما بعد ، فإنه لم تختلف أمة بعد نبيها ، إلا غلب
باطلها حقها ، إلا ما كان من هذه الأمة ، فإن حقها غلب باطلها ( ! ) . ثم ذكر
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 122
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٢٢