طريقته ، فأقبلوا عليه ، ولازموا خدمته ، واحترموه ، ونالوا بصحبته خيراً ، وحصلوا بمعرفته أجراً ، فهو لا بأس به ، غير أنه متعد على مذهب أهل التحقيق ، لأنه ليس بوارث إذ الميراث إلا بسبب أو نسب .
وشيخ أقعده نفسه ، وسمع الناس حسه ، وذكر لهم علمه ، وشكر لهم فهمه ، وأظهر صيامه ، وأشهر قيامه ، وتحدث مع العامة بما ليس بمحصول ، وأشار إليهم أن كلامه لا تدركه العقول ، فإن هم أقبلوا عليه حصلت له مسرة ، وإن هم أعرضوا عنه ناله من كلامهم مضره . . . هذا أنه جر إلى نفسه التعب وجرها إلى العطب » « 1 » .
[ مسألة - 5 ] : في أنواع الشيوخ
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« الشيوخ اثنان : شيخ الحكم وشيخ العلم . شيخ من الخلق يدلك على باب قرب الحق عز وجل . بابان لا بد للمؤمن من الدخول فيهما : باب الخلق وباب الخالق ، باب الدنيا وباب الآخرة . . . أخدم شيخ الحكم حتى يدخل بك إلى شيخ العلم » « 2 » .
[ مسألة - 6 ] : في أقسام الشيوخ وأحكامهم من حيث الضرورة
يقول الشيخ ابن عباد الرندي :
« الشيخ المرجوع إليه في السلوك ينقسم إلى قسمين :
شيخ تعليم وتربية وشيخ تعليم بلا تربية .
فشيخ التربية ليس بضروري لكل سالك وإنما يحتاج إليه من فيه بلادة ذهن واستعصاء نفس ، وأما من كان وافر العقل منقاد النفس فليس بلازم في حقه وتقيده به من باب الأولى .
وأما شيخ التعليم فهو لازم لكل سالك . أما كون شيخ التربية لازماً لمن ذكرناه من السالكين فظاهر ، لأن حجب أنفسهم كثيفة جداً ولا يستقل برفعها وإماطتها إلا الشيخ
هامش
( 1 ) - الشيخ علي المرصفي مخطوطة منهج السالك إلى اشرف المسالك ص 164 - 165 .
( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 181 .