تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
طريقته ، فأقبلوا عليه ، ولازموا خدمته ، واحترموه ، ونالوا بصحبته خيراً ، وحصلوا بمعرفته أجراً ، فهو لا بأس به ، غير أنه متعد على مذهب أهل التحقيق ، لأنه ليس بوارث إذ الميراث إلا بسبب أو نسب . وشيخ أقعده نفسه ، وسمع الناس حسه ، وذكر لهم علمه ، وشكر لهم فهمه ، وأظهر صيامه ، وأشهر قيامه ، وتحدث مع العامة بما ليس بمحصول ، وأشار إليهم أن كلامه لا تدركه العقول ، فإن هم أقبلوا عليه حصلت له مسرة ، وإن هم أعرضوا عنه ناله من كلامهم مضره . . . هذا أنه جر إلى نفسه التعب وجرها إلى العطب » « 1 » .

[ مسألة - 5 ] : في أنواع الشيوخ

يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :

« الشيوخ اثنان : شيخ الحكم وشيخ العلم . شيخ من الخلق يدلك على باب قرب الحق عز وجل . بابان لا بد للمؤمن من الدخول فيهما : باب الخلق وباب الخالق ، باب الدنيا وباب الآخرة . . . أخدم شيخ الحكم حتى يدخل بك إلى شيخ العلم » « 2 » .

[ مسألة - 6 ] : في أقسام الشيوخ وأحكامهم من حيث الضرورة

يقول الشيخ ابن عباد الرندي :

« الشيخ المرجوع إليه في السلوك ينقسم إلى قسمين : شيخ تعليم وتربية وشيخ تعليم بلا تربية . فشيخ التربية ليس بضروري لكل سالك وإنما يحتاج إليه من فيه بلادة ذهن واستعصاء نفس ، وأما من كان وافر العقل منقاد النفس فليس بلازم في حقه وتقيده به من باب الأولى . وأما شيخ التعليم فهو لازم لكل سالك . أما كون شيخ التربية لازماً لمن ذكرناه من السالكين فظاهر ، لأن حجب أنفسهم كثيفة جداً ولا يستقل برفعها وإماطتها إلا الشيخ
هامش
( 1 ) - الشيخ علي المرصفي مخطوطة منهج السالك إلى اشرف المسالك ص 164 - 165 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 181 .