فهو في الأشياء بمراد الله لا بمراد نفسه ، وهو يفعل فيه به لا بعكسه ، لا جرم سلكه جميع المسالك ، وطاف به حول الممالك ، وزكاه حين زرعه ، وركبَّه ، وعدَّله ، وزاده ، ورجَّحه ، وفضَّله ، وقبل فيه لا النفي وأثبته ، وانطق فيه ألف الوصل وأسكته . . .
إذا علمت هذا فاعلم أن الشيخ ، شيخ وطالب ومراد ، وهو الذي بدا فوجد وعاد ، وعرج ، ورجع وجاد ، فأخذ الله الشيخ بالأخْذة البارية ، التي منها الآخرة الرابية ، من القبضة الترابية ، وأدخله في القبضة الربانية .
والطالب : هو الذي أدركه الله تعالى بالجذبات السارية والصبّات الجارية .
والمراد : هو الذي تداركه الله تعالى بالنفحات الذارية ، والنعم المتجارية .
والشيخ : مُذكِّر ومُبَصِّر ، والطالب جهبذ ومدّكر ، والمراد مسيطر لا يدخل تحت أمر ونهي ، ولا يلتفت إلى إثبات ونفي ، قدمه عند طرْفه ، وطرفه في عين حرفه » « 1 » .
[ مسألة - 9 ] : في قلوب الشيوخ
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« الشيوخ قلوبهم أقلام بيد الحق سبحانه وتعالى ، يكتب بها في ألواح نفوس المريدين ما أراد » « 2 » .
[ مسألة - 10 ] : في عدم تحيز روحانية الشيخ
يقول الشيخ قطب الدين الدمشقي :
« روحانية الشيخ هي غير متحيزة بموضع دون موضع ، فكل ما لا يكون متحيزاً استوى إليه الأمكنة كلها ، ففي أي موضع يكون المريد لا تفارقه روحانية الشيخ وإن كان يفارقه شخصيته » « 3 » .
هامش
( 1 ) - قاسم محمد عباس ، حسين محمد عجيل رسائل ابن عربي ، شرح مبتدأ الطوفان ورسائل أخرى ص 300 296 .
( 2 ) - عبد القادر أحمد عطا التصوف الإسلامي يبن الأصالة والاقتباس ص 250 .
( 3 ) - الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي مخطوطة الرسالة المكية في الطريقة السنية ص 82 .