تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وثانيها : أن يعرف أنواع السالكين الذين يقودهم حتى يعين كلًا منهم بأنسب وسائل السلوك له ، ويدرك قدرته على تكملة الرحلة وبلوغ الغاية . وثالثها : أن يعتمد على العلم والخبرة كليهما ، إذ لا يكفي أن يعرف ( خارطة الطريق ) بل يلزمه خبرتها وعبورها بنفسه والتأكد من معالمها قبل قيادة غيره فيها . فالشيخ هنا يشبه الطبيب الذي تعتمد معرفته بخواص المواد والأعشاب الدوائية على التجربة ، تماماً كما تعتمد تجربته على علمه بها « 1 » .

ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :

كل شيخ لم يصل إليك الفوائد منه من وراء حجاب فليس بشيخ « 2 » .

[ مسألة - 4 ] : في مراتب إعطاء اسم المشيخة

يقول الشيخ علي المرصفي :

« المشايخ من حيث الاسم ستة : شيخ أقعده شيخه لما استقلت عنده حالته ، وكملت لديه تربيته ، وتمكن مقامه وحل فطامه ، ورأه أهلًا للاقتداء ، ولإرشاد الخلق . وشيخ دخل تحت حكم شيخه ، وتأدب بآدابه ، وكمل له الاقتداء به ، فلم يبق له إلا الإذن من الشيخ ، فعاجل الشيخ موته قبل أن يأذن له ، فأمر هذا في منامه أن يجلس للخلق يرشدهم فهذه عناية من الله أورثها له لِاقتدائه بشيخه . وشيخ أقعده شيخه لإلباس الخرقة ، وتتويب الناس فقط ، لعدم أهليته للاقتداء به ، فهو في الحقيقة مسند لا مقيد ففعله ذلك بمعنى الرواية لا بمعنى الحقيقة . وشيخ أقعده وجوه الناس والرؤساء والأغنياء ، بإقبالهم عليه ، وتردادهم إليه ، لأمر ما عنه اشتهر ، ونفذت كلمته وقبلت شفاعته . . . وشيخ أقعده عامة الناس ، لما حصل لهم من حسن سمته ، ووصل لهم من جميل
هامش
( 1 ) - علي فهمي خشيم أحمد زروق والزروقية - ص 261 ( بتصرف ) . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 129 ( بتصرف ) .