المربي ، وفيهم يتحقق أكثر ما ذكر مشترطو الشيخ من أصحاب المناظرة وألزموه لخصومهم ، وهم بمن - زلة من به علل مزمنة وأدواء معضلة من مرض الأبدان ، فإنهم لا محالة يحتاجون إلى طبيب ماهر يعالج عللهم بالأدوية الطاهرة . وأما عدم لزوم الشيخ المربي لمن كان وافر العقل منقاد النفس ، فلأن وفور عقله وانقياد نفسه يغنيانه عنه ، فيستقيم له من العمل بما يلقيه إليه شيخ التعليم ما لا يستقيم لغيره ، وهو واصل بإذن الله تعالى ولا يخاف عليه ضرر يقع له في طريق السلوك إذا قصده من وجهه وأتاه من بابه . . . إلا أنه قد لا يكمل كما يكمل من تقيد بالشيخ المربي ، لأن النفس أبدا كثيفة الحجاب عظيمة الإشراك ، فلا بد من بقاء شيء من الرعونات فيها ، ولا يزول ذلك عنها بالكلية إلا بالانقياد للغير والدخول تحت الحكم والقهر » « 1 » .
[ مسألة - 7 ] : في أصول الشيخ
يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير :
« إن سألكم سائل بعدي : ماذا كان أصل شيخكم ؟
فقولوا أربعة أصول :
حكم الوقت .
وإشارة السر .
وفتوح الغيب .
وسلطان الحق » « 2 » .
[ مسألة - 8 ] : في تصنيعه تعالى للشيخ
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الشيخ هو الذي غرسه الله بيده ، ووحده ثم نزله على عدده . فاعلم أن الله تبارك كما غرسه بيده ، فكذلك زرعه بيمينه على يقينه ، وبشماله على دينه ، وأعطاه كتابه
هامش
( 1 ) - بولس نويا - الرسائل الصغرى للشيخ ابن عباد الرندي ص 106 - 107 .
( 2 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ص 326 .