تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذلك لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » فمن يطع الشيخ فقد أطاع الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم و
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 2 » ، ومن يعص الشيخ فقد عصى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ومن يعص الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فقد عصى الله . ومما يترتب على ذلك هو أن لا يشارك المريد في محبة الشيخ غيره ولا في الاستمداد منه ولا في الانقطاع إليه بقلبه ، يقول الشيخ ابن أنبوجة التيشيتي : « ويتأمل [ المريد ] ذلك في شريعة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم فإن من ساوى رتبة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم مع رتبة غيره من النبيين والمرسلين في المحبة والتعظيم والاستمداد والانقطاع إليه بالقلب والتشريع فهو عنوان على أن يموت كافراً إلا أن تدركه عناية ربانية [ يسبقها ] محبة إلهية ، فإذا عرفت هذا فليكن المريد مع شيخه كما هو مع نبيه في التعظيم والمحبة والاستمداد والانقطاع إليه بالقلب ، فلا يعادل به غيره في هذه الأمور ولا يشرك معه غيره » « 3 » . ومن الآداب التي تترتب على المريد مع شيخه : أن لا يسأل الشيخ ويلازم السكوت ويداوم عليه ، ولا يتحدث لأحد أو مع أحد ، إلا إجابة لشيخه إذا خاطبه ، اتباعاً لكون الشيخ كالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم الذي قال : اتركوني ما تركتكم ، وإذا حدثتكم فخذوا مني فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم « 4 » . وإذا سأل الشيخ المريد فعليه أن يرد بصوت واضح وخفيض على قدر ما يتطلب جواب السؤال ، تطبيقاً لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ
هامش
( 1 ) - النساء : 59 . ( 2 ) - النساء : 80 . ( 3 ) - الشيخ ابن انبوجة التشيتي ميزاب الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التيجانية ص 48 . ( 4 ) - سنن الترمذي ج : 5 ص : 47 برقم : 2679 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 385 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني