النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 » ، إذ يؤثّر سلباً في قلب المريد حديثه من دون إذن أو بإفراط في حضور شيخه أو رفع الصوت في مجلسه .
يقول الشيخ عمر السهروردي : « أحسن أدب المريد مع الشيخ : السكوت والخمود والجمود حتى يبادئه الشيخ بما له فيه من الصلاح قولًا وفعلًا » « 2 » .
ومما يترتب عليه من الآداب أن لا ينشغل بأوراده في حضرة الشيخ ، وإنما عليه أن يكون ساكناً تماماً في حضرة شيخه مقتدياً بالصحب الكرام حين كانوا يجلسون في حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم .
وغير ذلك من الآداب في حالة حضور الشيخ التي يطول شرحها ، وهناك آداب أخرى تترتب على المريد في حالة غياب الشيخ ، ومنها اعتقاده بأن شيخه معه في كل وقت ومكان ، وأنه يتصرف في كل أموره من هذا المنطلق ، فالشيخ أولى بالمريدين من أنفسهم كما
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 3 » .
من ثمار هذا الاعتقاد
من المحال حصر الثمار الروحية لهذا الاعتقاد الذي سنه حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ولكن يمكن الإشارة إلى مقتطفات من أقوال المشايخ الكرام في ذلك :
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« المشايخ عند المريدين كالقِبلة ، والنظر إلى وجه الشيخ عبادة تزيد في الدين والعقل والايمان ومن البلاء أمان » « 4 » .
ويقول : « إن المريد ينال من الله تبارك وتعالى بقدر ما تأدب وحفظ الحرمة وراقب السر » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الحجرات : 2 .
( 2 ) - الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب أحياء علوم الدين للغزالي ج 5 ) ص 282 .
( 3 ) - الأحزاب : 6 .
( 4 ) - السيد محمد أبي الهدى الرفاعي قلائد الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر ص 177 .
( 5 ) - المصدر نفسه ص 177 .