ويقول الشيخ أبو النجيب ضياء الدين السهروردي : « الشيخ في قومه كالنبي في أمته . . . أي : يكون المريد في صحبته للشيخ كالصحابة مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في تأدبهم بآداب القرآن ، قال الله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 » ، وقال تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
« 2 » وقال تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
« 3 » . . « 4 » .
ومما يترتب على ذلك : أن تكون طاعة المريد للشيخ طاعة كاملة في كل ما يأمره به وينهاه عنه ، كما فرض الله عز وجل على المسلمين إطاعة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 5 » إذ إن طاعة المريد لشيخه يدعوه إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ولن يأمره إلا بما فيه خيره ومصلحته . فيكون المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ، أو كالتراب في استسلامه التام تحت الأقدام التي تدوسه ، يقول الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « من أراد الصلاح فليصر أرضاً تحت أقدام الشيوخ » « 6 » .
إن سر وجوب طاعة المريد التامة لشيخه كما أطاع الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل انتقاله هو أن المريد كالمريض أمام شيخه الذي هو طبيبه ، وكذلك كان الصحابة ، والشيخ لا يأمر المريد أو ينهاه إلا بما فيه خيره وعلاجه من أمراضه الروحية بما ورثه من نور الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، كما كان حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم يطيب قلوب أصحابه بما أمده الله تعالى من نوره .
إن الطاعة المفترضة هنا هي طاعة ولي الأمر الروحي للمريد وهي واجبة وجوبها
هامش
( 1 ) - الحجرات : 1 .
( 2 ) - الحجرات : 2 .
( 3 ) - النور : 63 .
( 4 ) - الشيخ ضياء الدين السهروردي مخطوطة آداب المريدين - ص 25 .
( 5 ) - الحشر : 7 .
( 6 ) - الناشر انظر كتابنا جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 8 .