بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ، أو كالتراب في استسلامه لكل من يدوس عليه ، بمعنى أن يحب الشيخ ويطيعه ويتأدب في حضرته المحبة والطاعة والتأدب التام الكامل ، كما كان الصحابة يفعلون مع حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، فهذه المحبة والطاعة والمحبة هي بمثابة المحبة والطاعة لحضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم نفسه .
إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : ( الشيخ ) في الفكر الصوفي
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
فارقت كلمة ( شيخ ) عند الصوفية معناها اللغوي الدال على فترة زمنية في حياة الإنسان ، كونها مرتبة ووظيفة .
فالتجربة الصوفية المنبثقة عن مجاهدة المريد لنفسه . تدخل في معركة عدوها فيها يمتلك من الأسلحة الخفية الشيء الكثير ، ولعل أخطرها مقدرة النفس على تسخير العقل ، لخلق مبررات لأفعالها ، فالعقل إذا سُخَر للنفس أخضع الإنسان بجمعيته لها . فكل ما يقوم به الإنسان يخيل إليه أن مصدره عقلاني ، وهو في الواقع نفساني ، وقد تنبه الصوفية إلى خطر النفس وهيمنتها وسيطرتها وسلطانها على كونيات الإنسان جميعها . هذه الهيمنة التي تظهر على مستوى ( إرادتها ) فهي تريد كذا ، لذا تزين بالمبررات العقلية أهمية ما تريده وضرورته ، وتنفي بعقلانية واضحة كل أثر للنفس في هذه ( الإرادة ) بل قد تذهب إلى أبعد من ذلك فتظهر انتفاء الأنانية ووضوح الإيثار في هذه ( الإرادة ) بالذات . وهذا واضح ومعروف لمن خبر ( النفس ) وتلمس مداخلها
لذلك رأى الصوفية أن أصوب الطرق في محاربة النفس هو تسليم هذه ( الإرادة ) إلى ( غير ) ، فلا يكون للنفس في هذه الإرادة نصيب . فتضعف النفس تدريجياً على مستوى الشهوات وتبرز ( الروح ) في الإنسان .