وكل شيخ في زمانه متشبع بالأنوار المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها وكأنه صورة محمدية مشعةً بالنور والبركة بإذن الله ، فيزرع نور الجانب الروحي في قلوب المريدين من الإنس والجن .
إن انتقال الأنوار المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها روحياً من شيخ إلى شيخ يربط اللاحق بالسابق ارتباطاً روحانياً يجعل السلسلة كلها وكأنها شيخ واحد ، وكل مريد يرتبط بأحد مشايخ السلسلة في زمنه فكأنه مرتبط بالسلسلة كلها ، وبهذا فإن مشايخ الطريقة يمثلون المسار الروحي للسيل النوراني المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها الذي هو القوة الروحية أو الهمة العلية ، الجامعة في ذاتها لكل الأسرار والعلوم والنفحات والقدرات التي بها يستطيع الوارث المحمدي ( الشيخ ) أن يحيي الدين في قلوب المريدين . يقول الشيخ الأكبر ابن عربي في أول الباب ( المئة والثمانين ) من الفتوحات المكية منشداً :
ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله * فقم بها أدباً لله بالله
هم الأدلاء والقربى تؤيدهم * على الدلالة تأييداً على الله
كالأنبياء تراهم في محاربهم * لا يسألون من الله سوى الله
ولهذا ذهب مشايخ الصوفية إلى القول بما يأتي :
يقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« الشيخ في قومه كالنبي في أمته ، ومن ليس له شيخ فالشيطان شيخه . قال أهل التحقيق : ( ومن مات بغير شيخ فقد مات ميتة الجاهلية ) ، لأنه يعلمه ويدله ويعرفه طريق الوصول إلى الله تعالى » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« الشيخ في قومه كالنبي في أمته ، والشيخ سلم الفقير يصل به إلى معالي الأمور » « 2 »
يقول الشيخ قطب الدين الدمشقي :
« قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
الشيخ في قومه كالنبي في أمته
و :
علماء أمتي كأنبياء بني
هامش
( 1 ) - الإمام الغزالي سر العالمين وكشف ما في الدارين ص 144 .
( 2 ) - السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 165 .