تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
إسرائيل ، فكما أن الشيطان لا يمكنه التمثل بصورة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . . . فإن الشيطان لا يمكنه التصور بصورة الشيخ المتابع للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيبقى المريد محفوظاً » « 1 » . وما قولهم بذلك إلا تلخيصاً لحقيقة علاقتين روحيتين ، البرزخ الوسط بينهما شيخ الطريقة وهما : العلاقة الروحية بين الشيخ وحضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من جهة والعلاقة الروحية بين الشيخ وقومه من جهة أخرى . ففي العلاقة الأولى : يكون الشيخ وارثاً روحياً لأقوال الحضرة المحمدية المطهرة وأفعاله وأحواله ، فانياً في نوره صلى الله تعالى عليه وسلم . وفي العلاقة الثانية : يكون الشيخ ولياً مرشداً مربياً مأذوناً بالدعوة والإرشاد إلى الحق والحقيقة بالحكمة والموعظة الحسنة التي نزل بها النور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، فيكون في قومه وكأنه نسخة ثانية من حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، آمراً بأمره ناهياً بنهيه في قاله وحاله ، وفي حله وترحاله . بمعنى أنه يكون متحققاً بالمرتبة الروحية التي وهبها حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم للإمام علي كرم الله وجه من كونه منه بمن - زلة هارون من موسى إلا النبوة ، وهكذا المشايخ إنهم يمثلون بين أقوامهم حضرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في كل شيء إلا النبوة .

ما يترتب من الآداب على كون الشيخ في قومه كالنبي في أمته

إن مما يترتب على كون المشايخ ( قدس الله أسرارهم ) في أقوامهم كالنبي في أمته ، وكونهم الدعاة إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، إن ما يحق على المريد من أدب اتجاه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم هو ما يحق عليه من الأدب اتجاه شيخه ، فهو بتأدبه هذا مع الشيخ يكون متأدباً مع الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بالوساطة . يقول الشيخ عمر السهروردي : « فليعتبر المريد الصادق ويعلم أن الشيخ عنده تذكرة من الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإن الذي يعتمده مع الشيخ عوض ما لو كان في زمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واعتمده مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي مخطوطة الرسالة المكية في الطريقة السنية ص 82 81 . ( 2 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب أحياء علوم الدين للغزالي ج 5 ) ص 285 .