هذه الولاية هي ما أشار إليه حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم يوم معركة ( تبوك ) إذ قال لحضرة الإمام علي كرم الله وجه :
أما ترضى أن تكون مني بمن - زلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي
« 1 » ، فكما كان هارون الوارث الروحي لموسى والنبي من بعده ، صار حضرة الإمام بالنسبة لحضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم باستثناء خصائص الرسالة والتشريع ، وذلك لختم النبوة بسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم .
إن هذه المرتبة جعلت الإمام علي كرم الله وجه في قومه كالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في صحابته من حيث الولاية المحمدية العامة في دعوة الخلق وإرشادهم إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة .
ولم يقف التبليغ النبوي المطهر على حد جعل النيابة الروحية بيد الإمام علي كرم الله وجه وإنما أشار حضرته إلى حقيقة توارث هذه النيابة - التي عرفت فيما بعد باسم ( مشيخة الطريقة ) في أولاد الإمام وأحفاده من آل بيت النبوة الأطهار ، يقول صلى الله تعالى عليه وسلم :
إني أوشك أن ادعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، وإن اللطيف أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظر بما تخلفوني فيهما
« 2 » .
فما دام القرآن باقياً فإن الوارث الروحي المحمدي من آل بيت النبوة باق ، وكل واحد من هؤلاء الورثة ( المشايخ ) يقوم بين المسلمين في زمانه مقام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في صحابته ، لأنه حامل أنواره وأسراره وأحواله والمطبق لأقواله وأفعاله على الوجه التام . وإلى هذا أشار صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله :
حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناً
« 3 » . فالحسين عليه السلام وهو أحد الذرية الطاهرة يمثل حضرة الرسول محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في زمانه ، الآخذ منه آخذ من حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والراد عليه راد على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم .
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1871 .
( 2 ) - صحيح ابن خزيمة : ج 4 ص 62 .
( 3 ) - المصدر نفسه ج : 15 ص : 428
- المستدرك على الصحيحين ، من حديث يعلى العامري ج 3 ص 194 .