تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
من الأحاديث النبوية المطهرة ، ومنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب « 1 » . والإمام علي كرم الله وجه نفسه أشار إلى الكثير من أقواله إلى العلوم الخاصة التي لقنه إياها أستاذه حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومنها قوله : « إن هاهنا لعلماً جماً وأشار إلى صدره لو وجدت له حملة » « 2 » . إن هذا الميراث الروحي للعلوم الروحية كان عبارة عن زرع الأخلاق النبوية الزكية التي هي عين أخلاق القرآن في ذات الإمام كرم الله وجه ، فجعل ذلك فيه صفات المرشد الرباني الذي يفيد كل من يصاحبه من غزير العلم والحال المحمدي الموروث ، وين - زل على قلب المصاحب من أحواله الزكية ما يزكيه بها وينقي نفسه . ومن الأحاديث الشريفة التي تبين حالة التزكية هذه والتأثير الروحي الذي جعله حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم في الإمام علي كرم الله وجه قوله : النظر إلى وجه علي عبادة « 3 » . ولكي يجعل حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم المسلمين على بينة من أمر الخلافة الروحية والمرشد الرباني الذي يحكم بكتاب الله العزيز ويهديهم إلى الصراط المستقيم والذي يجب أن يسلكوا على يديه ، أبلغ حضرته وقبل انتقاله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى عالم الشهود والحق بشهرين حشد المسلمين المجتمعين عند ( غدير خُم ) بأن الإمام علي كرم الله وجه هو مرشدهم الروحي الذي سيقوم مقامه بينهم بعد أن يتركهم . فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه « 4 » فكان هذا تبليغ عام من حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بولاية الإمام علي كرم الله وجه ولاية عامة ، شاملة ، مطلقة على كل المسلمين .
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 137 برقم 4637 . ( 2 ) - انظر : الطريق إلى الطريقة ص 38 . ( 3 ) - المعجم الكبير ج 10 ص 76 برقم 10006 . ( 4 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 419 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 380 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني