منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
« 1 » .
ومنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير الذي أصاب أرضاً . . .
« 2 » الحديث .
فعموم النصوص الوارد الآنفة الذكر وخصوصها يؤكد على قطيعة الجواز بالتشبيه على اختلاف صوره ، ومن هنا ذهب المشايخ الكرام إلى القول بتشبيههم في أقوامهم بالأنبياء ، ونود ان نعطر هذه الأدلة بمسك الحديث النبوي الشريف الذي يصرح بجواز تشبيه العلماء العارفين بالأنبياء ( عليهم السلام ) ، وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل
« 3 » ، ومن في مرتبة العلم مثل مشايخ الطريقة ( قدس الله أسرارهم ) الذين جمعوا بالوهب الإلهي العلمين الظاهري والروحي ؟
فإذا كانت كلمة ( العالم ) تقال لأهل العلم الكسبي ، فالمشايخ ( علماء العلماء ) ، لأنهم جمعوا العلم الكسبي مع العلم اللدني الوهبي ، فهم العلماء على التحقيق ، وهم في مريديهم وأقوامهم كالأنبياء في أممهم .
الأصل الروحي لهذه الكلمة الطيبة
إن الأصل الروحي الذي استنبطت منه هذه الكلمة المباركة يرجع إلى باب مدينة العلم المحمدي حضرة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه وطبيعة العلاقة الروحية التي تربطه بحضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم .
فمن الثابت تاريخياً عند الجميع نقول : إن حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم كان قد اختص الإمام علي كرم الله وجه من بين صحبه الكرام بأبواب من علومه الروحية القلبية الخاصة ، التي ما كان يمكن لأحد أن يتلقاها الا بأذن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإلى هذه العلوم واختصاص الإمام بها أشار الكثير
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1999 .
( 2 ) - صحيح البخاري ج : 1 ص : 42 .
( 3 ) - فيض القدير ج : 4 ص : 384 .