ومنها قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » « وكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن حاضراً في ساحة المعركة ، ولم يرم .
ومنها قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 2 » ، لم يقل له : ( قل لعبادي ) ، ولم يقل : ( قل يا عباد الله ) إذ هم في الحقيقة عباد الله » ، وذلك لأن شأنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو شأن الله ، وأمره أمر الله ، ومراده هو مراد الله ، وكلامه هو كلام الله ، وسمعه هو سمع الله ، وبصره هو بصر الله ، ويده يد الله ، ورجله رجل الله ، فهو ليس له من نفسه شيء ، بل هو دائماً في حالة الجمع ، بل في حالة جمع الجمع ، بلا حلول ولا اتحاد ، حاشا لله الخالق المتعالي وحاشا لرسوله المخلوق المتعشق والمجبول في عين العبودية الكاملة الشاملة لله . . . [ ف - قوله ] صلى الله تعالى عليه وسلم هو قول الله بالأصالة من أمر أزلي منذ خلقه من نوره ، وخلق الأكوان والأفلاك والأملاك والخلائق من نور حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم .
ومن حيث التشبيه العام ورد الكثير من النصوص الدالة على جوازه ، ومنها قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
إلى قوله تعالى :
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
« 3 » الآية . فشبه الصحابة الكرام بالزرع . . .
ومنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
« 4 » .
ومنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى
هامش
( 1 ) - الأنفال : 17 .
( 2 ) - الزمر : 53 .
( 3 ) - الفتح : 29 .
( 4 ) - تحفة الأحوذي ج : 10 ص : 155 .
- كشف الخفاء رقم الحديث 318 .