يا ابن آدم ، استطعمتك فلم تطعمني .
قال : يا رب ، كيف أطعمك وأنت رب العالمين .
قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي .
يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني .
قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين .
قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي
« 1 » .
وهو نص صريح بجواز تشبيه الحق تعالى نفسه بصفات خلقه من حيث علمه تعالى بحقيقة ذلك التشبيه .
وأما الأدلة التي تنص على جواز تشبيه الأدنى بالأعلى ، فمنها : قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 2 » ، فقوله تعالى :
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
تشبيه منه تعالى لحضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بذاته العلية ، وهي تعني ( كأنما تبايعون الله ) ، وإنما شبهه تعالى بذاته العلية في هذا المقام لكونه صلى الله تعالى عليه وسلم « قد فنى تماماً عن ذاته وصفاته وأفعاله ، في ذات الله وصفاته وأفعاله ، بحيث لم يبق منه اسم ولا رسم ، كما يقولون ، ولا أثر ولا عين ولا أين ، فكان ناطقاً بنطق الحق لا بنطق البشرية .
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1990 .
( 2 ) - الفتح : 10 .