فلا وجهه تعالى ولا يده ولا استواءه كوجوه الخلق أو أيديهم أو استوائهم ، وقد تكلم العلماء بالتفصيل في بيان المراد بهذا التشبيه مما لا يتسع هذا البحث لذكره ، وما يهمنا هو أنه تعالى أطلق على نفسه صفات تشبه الصفات التي عند خلقه ، وهو ما يعني جواز تشبيه الأعلى نفسه بالأدنى .
ومن النصوص القدسية الدالة على جواز هذا النوع من التشبيه ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال :
إن الله تعالى قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب اليّ عبدي بشيء أحب اليّ مما افترضته عليه ، وما زال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها
« 1 » الحديث .
وهنا يشبه الحق تعالى نفسه بسمع العبد وبصره ويده ورجله ، بحسب علمه تعالى بحقيقة هذا التشبيه .
ومن النصوص النبوية الشريفة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
إن الله عز وجل يقول يوم القيامة :
يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني .
قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟
قال : أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده ، أما علمت إنك لو عدته لوجدتني عنده .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ج 5 ص 2384 .
- سنن البيهقي الكبرى ج 3 ص 346 .
- صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 58 .