تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فلا وجهه تعالى ولا يده ولا استواءه كوجوه الخلق أو أيديهم أو استوائهم ، وقد تكلم العلماء بالتفصيل في بيان المراد بهذا التشبيه مما لا يتسع هذا البحث لذكره ، وما يهمنا هو أنه تعالى أطلق على نفسه صفات تشبه الصفات التي عند خلقه ، وهو ما يعني جواز تشبيه الأعلى نفسه بالأدنى . ومن النصوص القدسية الدالة على جواز هذا النوع من التشبيه ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : إن الله تعالى قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب اليّ عبدي بشيء أحب اليّ مما افترضته عليه ، وما زال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها « 1 » الحديث . وهنا يشبه الحق تعالى نفسه بسمع العبد وبصره ويده ورجله ، بحسب علمه تعالى بحقيقة هذا التشبيه . ومن النصوص النبوية الشريفة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني . قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده ، أما علمت إنك لو عدته لوجدتني عنده .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ج 5 ص 2384 . - سنن البيهقي الكبرى ج 3 ص 346 . - صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 58 .