تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

ما معنى هذه الكلمة الطيبة ؟

إن هذه الكلمة تعني أن الشيخ مثل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في كل شيء إلا النبوة ، لأنه نائبه ووكيله والوكيل كالأصيل ، أي أنه مثله ولكن بما يتناسب ومرتبة الولاية التي اختص بها . يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « الأشياخ ورثته صلى الله تعالى عليه وسلم في مقام الأدب معهم ، وإن تفاوت المقام » « 1 » : - فكما أن النبي داع إلى الله بإذنه ، فكذلك الشيخ ولكنه داع إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الداعي إلى الله تعالى . - وكما أن النبي الواسطة بين الخلق والحق ، فكذلك الشيخ ، لكنه واسطة بين المريد والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم . - وكما أن النبي يدعو بالحكمة التي هي المعجزة ، فكذلك الشيخ يدعو بالحكمة ولكنها الكرامة . - وكما أن النبي معصوم في أقواله وأفعاله وأحواله ، فكذلك الشيخ ولكنه محفوظ في ذلك . - وكما أن النبي أمين الوحي ، فكذلك الشيخ ولكنه أمين الإلهام . - وكما أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، فكذلك الشيخ ولكنه في الاقتداء به ظاهراً وباطناً . ويلخص الشيخ عبد الوهاب الشعراني حقيقة المراد بهذه الكلمة فيقول : « إن الشيوخ ( رضي الله عنهم ) نواب الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم في إرشاد جميع الناس ، بل هم ورثة الرسل على الحقيقة ، ورثوا علوم شرائعهم غير أنهم لا يشرعون ، فلهم حفظ الشريعة في العموم ، وما لهم التشريع ، ولهم حفظ القلوب من الميل إلى غير مرضاة الله ، ومراعاة الآداب الخاصة بأهل الحضرة الإلهية » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية في معرفة القواعد الصوفية ج 2 ص 80 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 173 .