وكأنهم سكارى وما هم في الحقيقة بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، ولشدته يحيرهم ولا يبقيهم على أحوالهم . وهم يتفقون في تشابههم بأنهم سكارى ، ولكن موجب ذلك يختلف ، فمنهم : مَن سُكْره لما يصيبه من الأهوال ، ومنهم : من سكره لاستهلاكه في عين الوصال . كذلك فسكرهم اليوم مختلف ، فمنهم : من سكره سكر الشراب ، ومنهم : من سكره سكر المحاب . . وشتان بين سُكرٍ وسُكر ! سكر هو سكر أهل الغفلة ، وسكر هو سكر أهل الوصلة » « 1 » .
[ من حوارات الصوفية ] :
يقول الدكتور أمين يوسف عودة :
« كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد البسطامي : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته .
فكتب إليه أبو يزيد : لقد شرب غيرك بحور السماوات والأرض وما روي بعد ، ويقول : هل من مزيد ؟ » « 2 »
ويقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
« دخل على سهل أبو حمزة الصوفي فقال : أين كنت يا أبا حمزة ؟
قال : كنا عند فلان ، أخبرنا أن السكر أربعة .
فقال : أعرضها عليَّ .
فقال : سكر الشراب ، وسكر الشباب ، وسكر المال ، وسكر السلطنة .
فقال : وسكرتان لم يخبرك بهما فقال : ما هما ؟
فقال : سكر العالم إذا أحب الدنيا ، وسكر العابد إذا أحب أن يشار إليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 4 ص 201 .
( 2 ) - د . أمين يوسف عودة تجليات الشعر الصوفي ( قراءة في الأحوال والمقامات ) ص 179 .
( 3 ) - الشيخ سهل بن عبد الله التستري تفسير القرآن العظيم ص 85 .