الدرجة الثالثة وهي العليا : أن يزهد طوعاً ويزهد في زهده فلا يرى زهده ، إذ لا يرى أنه ترك شيئاً . إذ عرف أن الدنيا لا شيء . . . فهذا هو الكمال في الزهد » « 1 » .
ويقول الشيخ عبد الله الهروي :
« الزهد وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : الزهد في الشبهة بعد ترك الحرام بالحذر من المعتبة ، والأنفة من المنقصة ، وكراهة مشاركة الفساق .
والدرجة الثانية : الزهد في الفضول وما زاد على المسكة والبلاغ من القوت ، باغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت ، وحسم الجأش والتحلي بحلية الأنبياء والصديقين .
والدرجة الثالثة : الزهد في الزهد بثلاثة أشياء : باستحقار ما زهدت فيه ، واستواء الحالات عندك ، والذهاب عن شهود الاكتساب ناظراً إلى وادي الحقائق » « 2 » .
[ مسألة 4 ] : في أعظم درجات الزهد
يقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« أعظم درجات الزهد : زهد النفس في الجسد ، بقطع الظلامات والتبعات وهجر اللذات والشهوات » « 3 » .
[ مسألة 5 ] : في أوجه الزهد
يقول الإمام أحمد بن حنبل :
« الزهد ثلاثة أوجه :
ترك الحرام : وهو زهد العوام .
ثم ترك الفضول من الحلال : وهو زهد الخواص .
ثم ترك كل ما يشغل العبد عن الله : وهو زهد العارفين » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الإمام الغزالي إحياء علوم الدين ج 4 ص 212 211 .
( 2 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 31 30 .
( 3 ) - الإمام الغزالي سر العالمين وكشف ما في الدارين ص 198 197 .
( 4 ) - محمد شيخاني التربية الروحية بين الصوفية والسلفية - ص 159 .