وقد نقل لنا شيخنا الأكبر في فتوحاته صورة ( الزهد ) في عصره . . .
يقرر ابن عربي أن الزهد من حيث كونه خلق إنساني يعم الباطن ، وينعكس على الظاهر ، فسلطانه في الأصل يظهر على الباطن أي على الطلب وليس على الملك ( الذي هو من الظاهر ) . فالزهد خلق للعبد غير متعد إلى غيره ، كماله في باطن الإنسان . وهو من المقامات التي يتصف بها العبد إلى حين موته .
وينفرد ابن عربي عن التصوف السابق في النظر إلى الزهد وتعظيمه ، بجعله من بدايات الطريق ، يتركه الأكابر ، لأنهم يتخلقون بالله في سلوكهم ، والزهد ليس له مستند في الألوهية ، يقول : « [ الزهد ] من المقامات المستصحبة للعبد ما لم ينكشف له ، فإذا كشف الغطاء عن عين قلبه لم يزهد ، ولا ينبغي أن يزهد ، فإن العبد لا يزهد فيما خلق له ، ولا يكون زاهداً إلا من يزهد فيما خُلق من أجله ( / الدنيا ) ، وهذا لا يصح كونه ، فالزهد من القائل به جهل في عين الحقيقة ، لأنه ما ليس لي لا اتصف بالزهد فيه ، وما هو لي لا يمكنني الإنفكاك عنه ، فأين الزهد » « 1 » .
ويقول : « لو رأيت الحق لم تزهد ، فإن الله ما زهد في الخلق ، وما ثمَّ إلا الله ، فبمن تتخلق في الزهد ، فالزهد ليس له في العلم مرتبة ، وتركه عند أهل الجمع مفروض » « 2 » .
فالزهد على مستوى الحقيقة ، التي هي بنظر ابن عربي دائماً الواقع الوجودي : غير موجود » « 3 » .
[ مسألة 1 ] : في أصل الزهد
يقول الشيخ الفضيل بن عياض :
« أصل الزهد : الرضا عن الله تعالى » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 187 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 178 .
( 3 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 555 552 .
( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 10 .