ويقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« أصل [ الزهد ] هو العلم والنور يشرق في القلب حتى ينشرح به الصدر ، ويتضح فيه أن الآخرة خير وأبقى ، وأن نسبة الدنيا إلى الآخرة أقل من نسبة خرقة إلى جوهرة » « 1 » .
[ مسألة 2 ] : في أقسام الزهد
يقول الإمام أحمد بن قدامة المقدسي :
« أقسام الزهد بالإضافة إلى المرغوب فيه على ثلاث درجات :
أحدها : الزهد للنجاة من العذاب ، والحساب ، والأهوال التي بين يدي الآدمي ، وهذا زهد الخائفين .
الدرجة الثانية : الزهد للرغبة في الثواب ، والنعيم الموعود به ، وهذا زهد الراجين فإن هؤلاء تركوا نعيماً لنعيم .
الدرجة الثالثة : وهي العليا ، وهو أن لا يزهد في الدنيا للتخلص من الآلام ، ولا للرغبة في نيل اللذات ، بل لطلب لقاء الله تعالى ، وهذا زهد المحسنين العارفين ، فإن لذة النظر إلى الله سبحانه وتعالى بالإضافة إلى لذات الجنة ، كلذة ملك الدنيا ، والاستيلاء عليها » « 2 » .
ويقول الشيخ عماد الدين الأموي :
« [ الزهد ] ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : الزهد الواجب ، وهو الزهد في الحرام .
الثاني : الزهد المندوب ، وهو الزهد في الشبهة .
الثالث : زهد فضيلة ، وهو الزهد في المباح .
وزاد كثيرون زهد الغنى ، وهو زهد الأنبياء عليه السلام » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإمام الغزالي مخطوطة الأربعين في أصول الدين ص 236 235 .
( 2 ) - الإمام أحمد بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص 413 412
( 3 ) - الشيخ عماد الدين الأموي حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب ( بهامش قوت القلوب ج 2 ) ص 129 .