تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أثر بالذات : وهو إيجادها كل عين موجودة ، ولا تنظر إلى غرض ، ولا إلى عدم غرض ولا إلى ملائم ، ولا إلى غير ملائم ، فإنها ناظرة في عين كل موجود قبل وجوده . بل تنظره في عين ثبوته . . . ولها أثر آخر بالسؤال : فيسأل المحجوبون الحق أن يرحمهم في اعتقادهم ، وأهل الكشف يسألون رحمة الله أن تقوم بهم ، فيسألونها باسم الله فيقولون : يا الله إرحمنا ، ولا يرحمهم إلا قيام الرحمة بهم ، فلها الحكم ؛ لأن الحكم إنما هو في الحقيقة للمعنى القائم بالمحل ، فهو الراحم على الحقيقة ، فلا يرحم الله عباده المعتنى بهم إلا بالرحمة ، فإذا قامت بهم وجدوا حكمها ذوقاً ، فمن ذكرته الرحمة فقد رحم » « 1 » .

[ مسألة - 3 ] : في أعظم رحمة

يقول الشيخ أحمد العقاد :

« أعظم رحمة وهبت للوجود : هي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإن الله تعالى قال :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » . فقد رحم به القلوب فانتبهت وعرفت ، ورحم به الأرواح فشاهدت وعشقت ، ورحم الله به النفوس فتزكت وخضعت ، ورحم به الأجسام فركعت وسجدت ، رحم الله العوالم فعرفت الحرية والمساواة ، وكشف الستار عن الجمال الإلهي فدخل المؤمنون في معية الله ، فرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هو مظهر الرحمة الجامعة الكلية » « 3 » .

[ مسألة - 4 ] : في أن الرحمة حكم لا عين

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :

« الرحمة حكم لا عين . فلو كانت عيناً وجودياً لانتهت وضاقت عن حصول ما لا يتناهى فيها ، وإنما هي حكم يحدث في الموجودات بحدوث أعيان الموجودات من الرحمن الرحيم » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ص 179 178 . ( 2 ) - الأنبياء : 107 . ( 3 ) - الشيخ أحمد العقاد الأنوار القدسية في شرح أسماء الله الحسنى وأسرارها الخفية ص 81 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية ج 3 ص 509 .