- اجتمعت الأسماء الحسنى في الحضرة الإلهية الذاتية ، وبعد ما أخذ كل اسم فيها مرتبته بدأت تتفاخر بحقائقها ، ثم لم تلبث أن تعطشت إلى ظهور آثارها في الوجود ، فلجأت مضطرة قاصدة الذات الإلهية سائلة إياها وجود الكون الذي يظهر فيه حقائقها .
- إن الذات الإلهية رحمت الأسماء وقبلت طلبها بوجود العالم وظهور أعيانها ، وكان ذلك في حضرة الرحمة وفيض المنة . ثم ينسحب هذا الموقف على كل الأعيان ، من حيث أن لكل عين وجوداً يطلبه الله ، فيرحمه الله بقبول رغبته في وجود عينه . ونستخلص من هذا الموقف أن :
1 . الرحمة احتفظت بنشأتها اللغوية ( رأفة / رضى ) فالحق رأف بالأعيان ، وقبل أي رضي بوجودها العيني .
2 . رغم نشأة الرحمة اللغوية ، يوحدها ابن عربي بنتيجتها ، أي أن نتيجة رحمة الحق الأعيان هو : الوجود ، إذن الرحمة هي الوجود ، ومن هنا جاءت صيغتها الميتافيزيقية ، وهذه النقطة الأخيرة تترفع بالرحمة عن سذاجتها اللغوية لتعطيها صفات الوجود ، من حيث سريانه في جميع الموجودات وقبوله لكل المتناقضات ، حتى ما يخيل للناظر أنه يناقض الرحمة نفسها كالآلام مثلًا . ولذلك ينتفي المفهوم الخلقي العادي المتعارف في موقف كهذا .
بعدما جردنا الرحمة من كافة صفاتها وأسمائها بغية بيان مضمونها ، نرجع إلى دفق الأسماء هذا الذي يغمر الفتوحات وغيره من كتب ابن عربي ، ولكن هذه الأسماء على كثرتها إلى رحمات أربع تنقسم إليها رحمة الله :
1 . الرحمة الإمتنانية .
2 . الرحمة الواجبة .
3 . الرحمة السابقة .
4 . الرحمة الخاصة .
كما أننا نضيف أن الرحمة في الإنسان تنقسم إلى رحمتين :
1 الرحمة الطبيعية .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص١٨٨