تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
- اجتمعت الأسماء الحسنى في الحضرة الإلهية الذاتية ، وبعد ما أخذ كل اسم فيها مرتبته بدأت تتفاخر بحقائقها ، ثم لم تلبث أن تعطشت إلى ظهور آثارها في الوجود ، فلجأت مضطرة قاصدة الذات الإلهية سائلة إياها وجود الكون الذي يظهر فيه حقائقها . - إن الذات الإلهية رحمت الأسماء وقبلت طلبها بوجود العالم وظهور أعيانها ، وكان ذلك في حضرة الرحمة وفيض المنة . ثم ينسحب هذا الموقف على كل الأعيان ، من حيث أن لكل عين وجوداً يطلبه الله ، فيرحمه الله بقبول رغبته في وجود عينه . ونستخلص من هذا الموقف أن : 1 . الرحمة احتفظت بنشأتها اللغوية ( رأفة / رضى ) فالحق رأف بالأعيان ، وقبل أي رضي بوجودها العيني . 2 . رغم نشأة الرحمة اللغوية ، يوحدها ابن عربي بنتيجتها ، أي أن نتيجة رحمة الحق الأعيان هو : الوجود ، إذن الرحمة هي الوجود ، ومن هنا جاءت صيغتها الميتافيزيقية ، وهذه النقطة الأخيرة تترفع بالرحمة عن سذاجتها اللغوية لتعطيها صفات الوجود ، من حيث سريانه في جميع الموجودات وقبوله لكل المتناقضات ، حتى ما يخيل للناظر أنه يناقض الرحمة نفسها كالآلام مثلًا . ولذلك ينتفي المفهوم الخلقي العادي المتعارف في موقف كهذا . بعدما جردنا الرحمة من كافة صفاتها وأسمائها بغية بيان مضمونها ، نرجع إلى دفق الأسماء هذا الذي يغمر الفتوحات وغيره من كتب ابن عربي ، ولكن هذه الأسماء على كثرتها إلى رحمات أربع تنقسم إليها رحمة الله : 1 . الرحمة الإمتنانية . 2 . الرحمة الواجبة . 3 . الرحمة السابقة . 4 . الرحمة الخاصة . كما أننا نضيف أن الرحمة في الإنسان تنقسم إلى رحمتين : 1 الرحمة الطبيعية .