إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » ، وهي التي أوجبها على نفسه في قوله :
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 2 » . . .
وأما الرحمة الرحمانية الصفاتية العامة : فهي الرحمة التي أخرجها الحق تعالى إلى أهل الدنيا ، فبها يتراحمون ويتواصلون . . . وأما الرحمة الرحيمية الخاصة الصفاتية ، فهي التي يرحم بها تعالى من يشاء من عباده ، وهي التي تتوقف على المشيئة الربانية ، كما قال :
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 3 » ونحو ذلك . وهي التي يتخلق بها المتخلقون ، ويتحقق بها المتحققون من رسول ونبي وولي كامل ، وهي التي وصف الحق تعالى بها محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 4 » » « 5 » .
ويقول : « اعلم أن الرحمة ذاتية وصفاتية . وكل منهما عام وخاص .
فالرحمة التي سبقت الغضب ، هي الرحمة الصفاتية الخاصة بالمؤمنين ، في الدار الآخرة . وهي رحمة خالصة من كل كدر ، غير مشوبة بأقل ضرر . وأما الرحمة الذاتية العامة ، فهي رحمة الإيجاد العامة ، المتعلقة بكل ممكن » « 6 » .
[ مسألة - 2 ] : في آثار الرحمة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« إن الرحمة لها أثر بوجهين :
هامش
( 1 ) - الأعراف : 56 .
( 2 ) - الأنعام : 12 .
( 3 ) - البقرة : 105 .
( 4 ) - التوبة : 128 .
( 5 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 487 485 .
( 6 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 992 .