الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « الرحمة : ما خص الله به عباده من رحمة قبل الخلق وبعده .
والرحمة : باب إلهي وسع المخلوقات جميعاً ، إذ ما من دابة إلا وعلى الله رزقها .
والرحمة : التيسير الإلهي للانتفاع بالسبل . فهي توجيه نحو الهدف المطلوب والمعّين في الأزل أصلًا لصلاح هذا الوجود . فالرحمة على التحقيق ، انتشار العباد في الأرض ، وقد يسر كل منهم لما خلق له » « 1 » .
في اصطلاح الكسن - زان
نقول :
الرحمة : هي نور المعرفة بالله تعالى ، يقول سبحانه :
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا )
.
الرحمة : هي صفةٌ إلهيةٌ تجسدت في الصورة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، فتكونت بالهيئة النبوية المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، ولأنها مطلقة أخبر عنها سبحانه بأنها مهداة للعالمين .
إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي - 1 ] : الرحمة وعلاقتها بالعقاب والثواب عند ابن سبعين
يقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني :
« . . أما الثواب والعقاب فهما مرتبطان عند ابن سبعين بالرحمة الإلهية ، ولهذه الرحمة عنده وظيفتان :
الأولى ميتافيزيقية من حيث أن الرحمة تقال على كل موجود أوجده الله ، وتقوم به وتفعل فيه ، وتلحقه ، فهي الفاعلة في الوجود ، وإن شئت قلت : هي علة الوجود ؛ لأنها هي الله في الحقيقة أو بتعبير ابن سبعين نفسه ( هي هو ) .
والثانية أخلاقية من حيث أن الرحمة تحمل على المؤمن والكافر والمطيع والعاصي ، وله يغفر الله الذنوب جميعاً ، وبها يهيئ للخير إذ هي مصدر الخير ، وهي التي تعصم من الشر ، وهي التي تحفظ وتهدي وترشد .
هامش
( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 141 .