تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أجاب عن هذا السؤال الكثير من الصحابة والعلماء ومن ذلك ما تقدم من كلام ابن عباس رضي الله عنه . ومنه ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها إنها قالت : « كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يذكر الله عز وجل على كل أحيانه » « 1 » . وهذا يعني أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يذكر الله في كل الأوقات قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً أو راكباً أو ماشياً أو مسافراً أو مقيماً ، بل كان ذكر الله تعالى يجري مع أنفاسه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويؤكد ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة ، وما مشى أحد فمشى لا يذكر الله إلا كانت عليه من الله ترة « 2 » ، ومعنى التَرَّة : النقص . والحديثين الشريفين تفصيل لما أجمله القرآن الكريم في قول الحق تبارك وتعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
« 3 » . ولهذا ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بهذه الآية هو المداومة على الذكر في كل الأحوال ، لأن الإنسان لا يخلو من إحدى هذه الحالات الثلاث : القيام والقعود وكونه مضطجعاً على جنبه . قال مجاهد في حد الذكر الكثير : « لا يكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً » « 4 » . وقال ابن الصلاح : « إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحاً ومساءاً في الأوقات المختلفة ليلًا
هامش
( 1 ) - أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة . ( 2 ) - السنن الكبرى ج : 6 ص : 107 . ( 3 ) - آل عمران : 191 . ( 4 ) - محمود الصباغ الذكر في القرآن الكريم والسنة المطهرة ص 30 .