في أفضلية الذكر على الأعمال والعبادات كلها
أخرج أحمد والترمذي وغيرهما من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال :
ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ، وخير لكم من أن تلقوا العدو فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم
؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال :
ذكر الله
« 1 » .
فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم (
خير أعمالكم
) فيه دليل على أن الذكر خير الأعمال على العموم كما يدل عليه إضافة الجمع إلى الضمير ، وكذلك إضافة أزكى وأرفع إلى ضمير الأعمال ، والزكاء والنماء والبركة ، فأفاد كل ذلك : أن الذكر أفضل عند الله سبحانه وتعالى من جميع الأعمال التي يعملها العباد كائناً ما كان ذلك العمل ، وأنه أكثرها نماء وبركة ، وأرفعها درجة .
ويسند ذلك ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث معاذ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أن رجلًا سأله ، قال : أي المجاهدين أعظم أجرا ؟
قال :
أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً
. قال : فأي الصالحين أعظم أجرا ؟
قال :
أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً
. ثم ذكر [ الرجل ] الصلاة والزكاة والحج والصدقة ، كل ذلك ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول :
أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً
. فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنه : يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
أجل
« 2 » .
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 1 ص : 673 .
( 2 ) - مسند أحمد ج 4 ص 461 رقم 15187 .