تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

في أفضلية الذكر على الأعمال والعبادات كلها

أخرج أحمد والترمذي وغيرهما من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ، وخير لكم من أن تلقوا العدو فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ذكر الله « 1 » . فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ( خير أعمالكم ) فيه دليل على أن الذكر خير الأعمال على العموم كما يدل عليه إضافة الجمع إلى الضمير ، وكذلك إضافة أزكى وأرفع إلى ضمير الأعمال ، والزكاء والنماء والبركة ، فأفاد كل ذلك : أن الذكر أفضل عند الله سبحانه وتعالى من جميع الأعمال التي يعملها العباد كائناً ما كان ذلك العمل ، وأنه أكثرها نماء وبركة ، وأرفعها درجة . ويسند ذلك ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث معاذ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أن رجلًا سأله ، قال : أي المجاهدين أعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً . قال : فأي الصالحين أعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً . ثم ذكر [ الرجل ] الصلاة والزكاة والحج والصدقة ، كل ذلك ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً . فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنه : يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أجل « 2 » .
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 1 ص : 673 . ( 2 ) - مسند أحمد ج 4 ص 461 رقم 15187 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 271 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني