وبناء على الشواهد المذكورة وغيرها استدل بعضهم بأن الذكر هو روح العبادات والطاعات والانتهاء عن المعاصي ، فقيل : « إن جاءت الطاعات مصحوبة بذكر الله عز وجل ، جل قدرها وعظم ، وإن جاءت في غفلة عن ذكر الله بارت وكانت وكأنها لم تكن ، وإن أفضل عباد الله أكثرهم ذكراً ، وإن كل عمل صالح مصحوب بالذكر يفضل نظيره العاري عن الذكر فضل الحياة على الموت » « 1 » .
إن ما ذكرناه من نصوص دالة على أهمية الذكر وتفضيل الشريعة له على العبادات كافة ليس إلا قبس من نور يصعب الإحاطة به . أهل الحقائق يدركون بيقين ما وراء هذا التفضيل المطلق للذكر من أسباب تتعلق بوصول الإنسان إلى أعلى مراتب الكمال ، مما سيتضح في هذا البحث إن شاء الله تعالى .
في حد الذكر الكثير
نص القرآن الكريم على الأمر بالذكر المشروط بالكثرة وليس مجرد الذكر ، وذلك في نصوص عدة ومنها في قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » ، وقال تعالى :
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
« 3 » وغيرها من النصوص القرآنية ، وجاءت السنة المطهرة بتأكيد هذا الأمر ، ومن ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
سبق المفردون
. قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟
قال :
الذاكرون الله كثيرا والذاكرات
« 4 » .
فما حد الذكر الكثير . . ؟
هامش
( 1 ) - محمود الصباغ الذكر في القرآن الكريم والسنة المطهرة ص 36 .
( 2 ) - الجمعة : 10 .
( 3 ) - الأحزاب : 35 .
( 4 ) - مسند أحمد ج 4 ص 461 رقم 15187 .