تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أجل تركه . فإن الحياء للتفرقة ، وترك الحياء لأحدية الجمع لا للجمع هذا هو الوجه الواحد . وأما أن يكون في الوجود أعيان الممكنات التي لا قيام لها إلا بالله ، فينبغي أن لا يترك شيء منها لارتباط كل شيء منها بحقيقة إلهية هي تحفظه . وقد ثبت أن الممكنات لا تتناهى ، فالحقائق والنسب الإلهية لا نهاية لها ولا يصح أن يكون في الإلهيات تفاضل ، لأن الشيء لا يفضل نفسه ولا مفاضلة في هذه الأعيان إلا بما تنتسب إليه . . . فما ثم تافه ولا حقير . . . وإذا كان الأمر كما ذكرنا ، فلا يستحي فلا حياء ولا حكم له . . . وعلمك في هذه الآية أن لا تترك شيئاً إلا وتنسبه إلى اللَّه ، ولا يمنعك حقارة ذلك الشيء ، ولا ما تعلق به من الذم عرفا وشرعا في عقدك ، ثم تقف عند الإطلاق ، فلا تطلق ما في العقد على كل شيء ، ولا في كل حال . وقف عندما قال لك الشارع قف عنده ، فإن ذلك هو الأدب الإلهي الذي جاء به الشرع . والأدب جماع الخير ، وفي إيراد الألفاظ يستعمل الحياء ، لأنك تترك بعضها كما أمرت ، وفي العقد لا تترك شيئاً لا تنسبه إلى اللَّه ، وهو مقام ترك الحياء ، فعامل اللَّه تعالى بحسب المواطن كما رسم لك » .

[ مسألة - 7 ] : في الحياء الذي لا يعول عليه

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« كل حياء لا يعم التروك لا يعول عليه » « 1 » . ويقول : « الحياء إذا لم يقبل صاحبه معذرة الكاذب لا يعول عليه » « 2 » .

[ مسألة - 8 ] : في حياء العارف

يقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري :

« ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه لاكتفائه بمشيئته ، فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى خليقته » « 3 » .

[ مسألة - 9 ] : في علاقة الحياء بالرحمة

هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 225 - 226 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه - ص 15 . ( 3 ) د . بولس نويا - ابن عطاء اللَّه ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 161 .