تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

ويقول الشيخ عمر السهروردي :

« الحياء على الوصف العام والوصف الخاص . فأما الوصف العام : فما أمر به رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في قوله : ( استحيوا من اللَّه حق الحياء ) « 1 » . . . وهذا الحياء من المقامات . وأما الحياء الخاص فمن الأحوال : وهو ما نقل عن عثمان رضي اللَّه عنه أنه قال : إني لأغتسل في البيت المظلم فأنطوي حياء من اللَّه » « 2 » .

[ مسألة - 4 ] : في وجوه الحياء

يقول الإمام القشيري :

« الحياء على وجوه : حياء الجناية : كآدم عليه السلام لما قيل له : ( أفراراً منا ) « 3 » . فقال : لا بل حياء منك . وحياء التقصير : كالملائكة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك . وحياء الإجلال : كإسرافيل عليه السلام تسربل بجناحه حياء من اللَّه عزّ وجلّ . وحياء الكرم : كالنبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كان يستحي من أمته أن يقول اخرجوا ، فقال عزّ وجلّ : (
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
) « 4 » . وحياء حشمة : كعلي كرّم اللَّه وجهه حين سأل المقداد حتى سأل رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم عن حكم المذي ، لمكان فاطمة رضي اللَّه عنها . وحياء الاستحقار : كموسى عليه السلام قال : ( إني لتعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحي أن أسألك يا رب ) . فقال اللَّه عزّ وجلّ : ( سلني حتى ملح عجينك وعطف شاتك ) « 5 » . وحياء الانعام وحياء الرب سبحانه ، يدفع إلى العبد كتاباً مختوماً بعدما عبر الصراط ، وإذا فيه ما فعلت ، ولقد استحييت أن أظهر عليك ، فاذهب فإني غفرت لك » « 6 » .

[ مسألة - 5 ] : في مرتبة الحياء

يقول الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري :

« الحياء : أدنى مقام من مقامات القرب » .

[ مسألة - 6 ] : في ترك الحياء

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« ترك الحياء في موطنه : نعت إلهي ، قال اللَّه تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما
) « 7 » ، وسبب ذلك من وجهين : أما أن يكون ما في الوجود إلا اللَّه ، فالوجود كله عظيم ، فلا يترك منه شيء ، لأن الحياء ترك ، فهو نعت سلبي ، وترك الترك تحصيل فهو نعت ثبوتي ، فلا إله : نعت سلبي ، وإلا اللَّه : نعت ثبوتي ، فما جئنا بالسلب إلا من أجل الإثبات ، فما جئنا بالحياء إلا من
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج : 4 ص : 637 . ( 2 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) - ص 244 - 245 . ( 3 ) وورد في العظمة ج : 5 ص : 1556 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) الأحزاب : 53 . ( 5 ) جامع العلوم والحكم ج : 1 ص : 225 . وورد في الموطأ / للامام مالك برواية الإمام محمد بن الحسن وهو شرح الإمامُ عبد الحيّ اللَّكنوي لموطأ الإمام مالك رضي اللَّه عنه ، والمسمى : " التعليق المُمَجَّد لموطّأ الإمام محمد " تحقيق د . تقي الدين الندوي . ( 6 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 169 . ( 7 ) البقرة : 26 .