ويقول الشيخ عمر السهروردي :
« الحياء على الوصف العام والوصف الخاص .
فأما الوصف العام : فما أمر به رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في قوله : ( استحيوا من اللَّه حق الحياء ) « 1 » . . . وهذا الحياء من المقامات .
وأما الحياء الخاص فمن الأحوال : وهو ما نقل عن عثمان رضي اللَّه عنه أنه قال : إني لأغتسل في البيت المظلم فأنطوي حياء من اللَّه » « 2 » .
[ مسألة - 4 ] : في وجوه الحياء
يقول الإمام القشيري :
« الحياء على وجوه :
حياء الجناية : كآدم عليه السلام لما قيل له : ( أفراراً منا ) « 3 » . فقال : لا بل حياء منك .
وحياء التقصير : كالملائكة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك .
وحياء الإجلال : كإسرافيل عليه السلام تسربل بجناحه حياء من اللَّه عزّ وجلّ .
وحياء الكرم : كالنبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كان يستحي من أمته أن يقول اخرجوا ، فقال عزّ وجلّ : (
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
) « 4 » .
وحياء حشمة : كعلي كرّم اللَّه وجهه حين سأل المقداد حتى سأل رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم عن حكم المذي ، لمكان فاطمة رضي اللَّه عنها .
وحياء الاستحقار : كموسى عليه السلام قال : ( إني لتعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحي أن أسألك يا رب ) . فقال اللَّه عزّ وجلّ : ( سلني حتى ملح عجينك وعطف شاتك ) « 5 » .
وحياء الانعام وحياء الرب سبحانه ، يدفع إلى العبد كتاباً مختوماً بعدما عبر الصراط ، وإذا فيه ما فعلت ، ولقد استحييت أن أظهر عليك ، فاذهب فإني غفرت لك » « 6 » .
[ مسألة - 5 ] : في مرتبة الحياء
يقول الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري :
« الحياء : أدنى مقام من مقامات القرب » .
[ مسألة - 6 ] : في ترك الحياء
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« ترك الحياء في موطنه : نعت إلهي ، قال اللَّه تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما
) « 7 » ، وسبب ذلك من وجهين :
أما أن يكون ما في الوجود إلا اللَّه ، فالوجود كله عظيم ، فلا يترك منه شيء ، لأن الحياء ترك ، فهو نعت سلبي ، وترك الترك تحصيل فهو نعت ثبوتي ، فلا إله : نعت سلبي ، وإلا اللَّه : نعت ثبوتي ، فما جئنا بالسلب إلا من أجل الإثبات ، فما جئنا بالحياء إلا من
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج : 4 ص : 637 .
( 2 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) - ص 244 - 245 .
( 3 ) وورد في العظمة ج : 5 ص : 1556 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 4 ) الأحزاب : 53 .
( 5 ) جامع العلوم والحكم ج : 1 ص : 225 . وورد في الموطأ / للامام مالك برواية الإمام محمد بن الحسن وهو شرح الإمامُ عبد الحيّ اللَّكنوي لموطأ الإمام مالك رضي اللَّه عنه ، والمسمى : " التعليق المُمَجَّد لموطّأ الإمام محمد " تحقيق د . تقي الدين الندوي .
( 6 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 169 .
( 7 ) البقرة : 26 .