الأشخاص والأوقات والأحوال إلى صفات كثيرة مختلفة الآثار والأحكام . . . وكل هذه لا توجب علما تاما يستقر عليه الإيمان ويرجع عن البحث والطلب » « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في مراتب الحيرة
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« الحيرة ، فمنها ما هي مذمومة ، ومنها ما هي محمودة . ولها ثلاث مراتب : حيرة أهل البدايات ، وحيرة المتوسطين من أهل الكشف والحجاب ، وحيرة أكابر المحققين » « 2 » .
ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي :
« الحيرة لها ثلاث مراتب :
مرتبة : تخص بأهل البداية ، وهي تكون على المحبوب ، وهي مذمومة يجب التخلص منها فإنها تضاد المعرفة والمعرفة واجبة ، وما صرف عن الواجب فتركه واجب .
والمرتبة الثانية : خاصة بالمتوسطين ، وهي الحيرة في المحبوب بتجليه على القلوب بأنواع الغيوب لفتق الجيوب ، فيدخل منها لحضرة التحذير ، ويقال له : لا تحذر ، ويسقى خمر التعريف والتنكير ويقال : لا تسكر . . .
والمرتبة الثالثة : خاصة بالكاملين ، ودليلها : (
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
) « 3 » » « 4 » .
[ مسألة - 3 ] : في أنواع الحيرة
يقول الباحث محمد غازي عرابي :
« الحيرة حيرتان : حيرة الجاهل وحيرة العالم .
أما حيرة الجاهل : فهي تخبطه في معميات هذا الوجود ، ومحاولته الجادة أو غير الجادة لفهم أسرارها . . . أما حيرة العالم : فهي خاصة بالراسخين في العلم . . . أبحر العارفون في بحر
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - لطائف المنن والأخلاق - ج 2 ص 56 - 57 .
( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 1 ص 24 .
( 3 ) الأحقاف : 9 .
( 4 ) الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي - مخطوطة شرح ورد السَّحَر الكبير - ص 360 .