تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فأقول : فما بيدي شيء . فيقول : هو ذاك الذي أوصلت فعليه فاعتمد . . . » « 1 » . يظهر من هذا النص الأخير كيف أن الحيرة هي الحد الذي ينتهي إليه السالكون ، فنهاية التحصيل الوصول ، ولكنه وصول إلى الحيرة ، وهذا ما عناه ابن عربي حين تكلم عن الهدى فقال : « فالهدى : هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة ، فيعلم أن الأمر حيرة ، والحيرة قلق وحركة ، والحركة حياة ، فلا سكون ، فلا موت ، ووجود فلا عدم » « 2 » . . . « 3 » .

[ مسألة - 1 ] : في سبب الحيرة

يقول الشيخ علي الخواص :

« سببها [ الحيرة ] : اضطراب حقائقها ، فإنها من مواد مختلفة بين لطيف وكثيف ، وهو الروح والجسم مع اختلاف الدواعي ، إذ الإنسان مفطور على دواع كثيرة : كداعية العقل وداعية النفس وداعية العلم والإيمان والحق والهوى والوهم والظن والخيال والفكر ، وغير ذلك مما له التفكر والتحكم على هذا الهيكل الجثماني بحسب مواقع تقاطع درج أفلاك الطباق السبع في أزمنتها المخصوصة الحاكمة على الإنسان لظهور آثارها فيه قهرا عليه ، فتراه تارة يتكلم بحكم الإيمان فلا يتعدى قوله الإجمال والستر ، وتارة يتكلم بحكم الحق فلا يتعدى قوله التسليم والأدب ، وتارة يتكلم بحكم العلم فلا يتعدى قوله الحيرة ، وتارة يتكلم بحكم النفس فلا يتعدى قوله التفضيل والترجيح ، وتارة يتكلم بحكم العقل فلا يتعدى قوله التقييد ، وتارة يتكلم بحكم الهوى فلا يتعدى قوله التخصيص والتمييز ، وتارة يتكلم بحكم الوهم فلا يتعدى قوله الأمل ، وتارة يتكلم بحكم الظن فلا يتعدى قوله التشبيه ، وتارة يتكلم بحكم الخيال فلا يتعدى قوله القياس ، وتارة يتكلم بحكم الفكر فلا يتعدى قوله المحسوسات ، هذا مع تنوع الدواعي في
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 123 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 199 - 200 . ( 3 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 358 - 362 ) بتصرف ) .