إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : ( الحيرة ) في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
قبل أن نورد تعريفاً للحيرة عند ابن عربي ، ننقل نصاً من الفتوحات نعرف من خلاله نشأة الحيرة ، وعلى أي مستوى وجودي نشأت ، ومن خلال مقام نشأتها الذي يبين مرتبتها نستطيع أن نمهد لتعريفها ، يقول ابن عربي :
« كل من حار وصل * والذي اهتدى انفصل . . .
ومن باب الحيرة (
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
) « 1 » ، و (
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
) « 2 » ، وكذلك : (
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
) « 3 » ، والقتل ما شوهد إلا من المخلوق فنفى ما وقع به العلم الضروري في الحس ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في هذه المنازلة : ( لا أحصي ثناء عليك . . . أنت كما أثنيت على نفسك ) « 4 » ، وهذا حال الوصول ، وقال الصديق في هذه المنازلة : العجز عن درك الإدراك إدراكٌ ، فتحيرٌ ، فوصل .
فالوصول إلى الحيرة في الحق هو عين الوصول إلى اللَّه ، والحيرة أعظم ما تكون لأهل التجلي ، لاختلاف الصور عليهم في العين الواحدة . . .
إن العلماء بالله أربعة أصناف : صنف ما له علم بالله إلا من طريق النظر الفكري . . .
وصنف . . . من طريق التجلي . . .
وصنف ثالث يحدث لهم علم بالله بين الشهود والنظر . . .
والصنف الرابع . . . وهو الذي يعلم أن اللَّه قابل لكل معتقد كان ما كان ذلك
المعتقد ، وهذا الصنف يقسم إلى صنفين :
هامش
( 1 ) الصافات : 96 .
( 2 ) الأنفال : 17 .
( 3 ) الأنفال : 17 .
( 4 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 352 .