[ مسألة - 17 ] : في اقتران الأحوال بالأزمنة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« لما كانت الأزمنة ثلاثة كانت الأحوال ثلاثة :
حال اللين والعطف : فإنه يأتي باللين ما يأتي بالقهر والفظاظة ، ولا يأتي بالقهر ما يأتي باللين ، فإن القهر لا يأتي بالرحمة والمودة في قلب المقهور ، وباللين ينقضي المطلوب وتأتي بالمودة . . .
والحال الثاني : حال هداية الحائر ، فإن الحائر إذا سأل يسأل أما بحاله وأما بقوله ، فإن العالم بما حار فيه يجب عليه أن يبين له ما حار فيه . . .
والحال الثالث : إظهار المنعم عليه نعمة المنعم عليه ، فإن إظهارها عين الشكر وحقه ، وبمثل هذا يكون المزيد » « 1 » .
[ مسألة - 18 ] : في صورة ورود الأحوال على الأسرار
يقول الشيخ أبو علي الثقفي :
« ورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق ، لا يمكث بل يلوح ، فإذا لاح فربما أزعج من خائف خوفه ، وربما حرك من محب حبه » « 2 » .
[ مسألة - 19 ] : في شرف العلم على الحال
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« الجهلاء من أهل طريقنا يقولون بشرف الحال على العلم لجهلهم بالحال ما هو ؟ فالأحوال يستعيذ منها الأكابر من الرجال في هذه الدار ، وهي من أعظم الحجب ، ولهذا جعلت الطائفة الأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب ، والدنيا عند الأكابر دائماً دار كسب لا دار حال ، فإن الكسب يعليك درجة ، والحال يُخسر [ مُحبِه ] وقته ، فلا يرتقي به ، بل هو ( أي الحال ) من بعض نتائج مقامه ، استعجله في الدنيا . ولهذا كانت الأحوال مواهب ، ولو كانت مكاسب لوقع بها الترقي » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 406 .
( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 617 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 7 فقرة 154 .