ويقول : « كل حال إلهي يعطي حركة حسية لا يعول عليه » « 1 » .
[ مسألة - 23 ] : في إشارة الإمام علي كرّم اللَّه وجهه إلى المقامات والأحوال
يقول الشيخ عمر السهروردي :
« المقامات مكاسب والأحوال مواهب . . . في المقامات ظهر الكسب وبطنت
المواهب ، وفي الأحوال بطن الكسب وظهرت المواهب . فالأحوال مواهب علوية سماوية ، والمقامات طرقها . وقول أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه : سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من طرق الأرض . إشارة إلى المقامات والأحوال » « 2 » .
[ مسألة - 24 ] : في آراء ابن تيمية في المواجيد والمقامات والأحوال
يقول الباحث محمد شيخاني :
« أما عن المواجيد فقال [ ابن تيمية ] : ( إذا كانت أسبابها مشروعة وصاحبها صادقاً عاجزاً عن دفعها - كان محموداً على ما فعله من الخير ، معذوراً فيما عجز عنه وأصابه بغير اختياره . وهم أكمل ممن لم يبلغ منزلتهم لنقص إيمانه وقساوة قلبه ، ومن لم يزل عقله مع كونه قد حصل له من الإيمان ما حصل لهم وأكمل ، فهو أفضل منهم ، وهذه حالة الصحابة رضي اللَّه عنه وحال نبينا صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فإنه أسري به ورأى ما رأى من آيات ربه الكبرى ، وأصبح ثابت العقل لم يتغير حاله - بلا شك - أكمل من حال موسى الذي خر صعقاً لما تجلى ربه للجبل وجعله دكاً ، وحال موسى حال جليلة فاضلة علية ولكن حال محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أفضل وأكمل وأعلى ) .
كذلك يبرر ابن تيمية المقامات والأحوال بنفس الطريقة . . . فهو يقول :
( أعمال القلوب التي تسمى المقامات والأحوال ، وهي من أصول الإيمان وقواعد الدين ، مثل حب اللَّه ورسوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، والتوكل على اللَّه ، والإخلاص لدين اللَّه ، والشكر له ، والصبر على حكمه ، والخوف منه والرجاء له ، كل ذلك واجب على جميع الخلق المأمورين بأصل الدين باتفاق أئمة الدين ) .
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه - ص 6 .
( 2 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) - ص 225 .