تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لا يسمى اكتساباً ، وهو على غير المعنى المنسوب للخلق ، وهكذا في كل نعت إلهي ، فإذا نُسب للخلق فهو مكتسب ، ويقبل صفات المقام « 1 » . وبذلك يصبح هدف الترقي في المقامات هو التخلق بالأسماء الإلهية ، الذي يؤدي إلى تحقيق معنى الاستخلاف في الأرض ، وهذا يتفق اتفاقاً تاماً مع رؤية ابن عربي للتصوف ، كما في قوله : « فالتخلق بأخلاق اللَّه هو التصوف » « 2 » . ولقد بات من المعلوم لدينا ، أن التصوف ركناه الأساسان قائمان على الأحوال والمقامات . وفي سياق حديثه عن التخلق بأخلاق اللَّه يشير إلى أن الأسماء الإلهية تكثّرت كثرة لا يكاد يحصيها العد ، وبما أن الأسماء هي التي تظهر المقامات ، فالمقامات تتبعها في الكثرة أيضاً . يقول : « وقد بين العلماء التخلق بأسماء اللَّه الحسنى ، وبينوا مواضعها ، وكيف تنسب إلى الخلق ، ولا تحصى كثرة » « 3 » إلا أنها - كما صرح سابقاً - تتناهى .

المقامات والأعداد عند ابن عربي

ذكر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه من المقامات أصنافاً كثيرة ، سواء بالاسم أو بالعدد ، وهو أحياناً يستعمل مصطلح ( منزل ) للدلالة على مفهوم المقام فيما نحسب ، فلا يكاد يوجد فرق بينهما عنده ، لا سيما أنهما يتبادلان الأدوار في الإحالة على مفهوم المقام ، فمرة تشتمل المنازل على المقامات ، ومرة تشتمل المقامات على المنازل ، فالمقام الواحد أو المنزل عنده يحتوي على مراتب يمكن أن تسمى هي الأخرى مقامات . وقد يعذر الدارس في جرأته وضع مصطلح مركب للتعبير عن هذا المعنى وهو ( مقام المقام ) أو ( منازل المقامات ) وما يحملنا على عدهما كذلك كلام الشيخ نفسه في سياق تفريقه بين المنازل والمنازلات .
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 212 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 267 . ( 3 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 267 .