أما منزل التوحيد والجمع فينطوي على خمسة آلاف مقام رفرفي ، وهو من الحضرة المحمدية « 1 » .
ويرى أن الراسخين في العلم الذين يقومون باستنباط معاني الغيب إلى عالم الشهادة ، أي من البطون إلى الظهور يشتمل استنباطهم على تسعة آلاف مقام ، موزعة على ثلاثة طوائف « 2 » .
وعلى هذا النسق ، يمضي ابن عربي في الأعراب عن الحدود الذاتية للمقامات والمنازل ، ذاكراً تفاصيل عديدة تتفاوت في القلة والكثرة ، مما يعني أن المقامات من الناحية العددية ، قد يتجاوز عددها عشرات الألوف ، بل مئات الألوف عنده .
الحروف وعلاقتها بالمقامات عند ابن عربي
تحدث ابن عربي عن مقامات الحروف ، بوصفها أنموذجاً من العالم الأكبر ، سواء أكانت الحروف حروف أبجد ، أو حروف الضمائر ، أو حروف العلة . . أو غيرها .
ويُستخلص مقام الحرف باستقراء خصائصه الصوتية ، والوظيفية ، والشكلية . . . ومضاهاتها بما يماثلها من خصائص أحد مقامات العارفين .
فحروف الضمائر مثلًا ، لها مقام الإبدال .
كذلك الألف لها مقام القطب ، وهو مقام الجمع « 3 » .
ويفسر ابن عربي حيازة حروف الضمائر مقام الأبدال ، اعتماداً على المماثلة بين دور كل من البدل وحروف الضمائر ، فالبدل واحد من الأولياء إذا وصل إلى مقام البدلية ، يغدو في مقدوره ترك صورة مجسدة له عندما ينتقل ، أو يسافر من مكان إلى آخر فلا يشعر أحد أنه غاب « 4 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 505 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 3 ص 506 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 1 ص 65 .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - اصطلاح الصوفية - ص 4 .