وهذه الصورة تماثل في أدائها وظيفتها ، أداء حروف الضمائر عندما تقوم مقام الاسم في الصورة والمعنى ، فلا يحس بغياب الاسم ، وبذلك استحقت مقام الأبدال . كتب ابن عربي : « والأبدال سبعة : الألف والواو والياء والنون وتاء الضمير وكافة وهاؤه ، وسر النسبة بيننا وبينهم في مرتبة الأبدال » « 1 » .
كذلك ينظر إلى الألف ويدرس خصائصها الصوتية والشكلية ، فيخرج بنتيجة مفادها أن الألف لها ( مقام الجمع ) ، مثل القطب من الأولياء . والجمع « إشارة إلى حق بلا خلق » « 2 » .
فالألف أول الحروف ، وهي من ناحية صوتية لا تتعرض لتغير من جهاز النطق ، بخلاف بقية الحروف ، وهي الحرف الوحيد القائم والباقي مائل ، والأهم من كل هذا ، أن بقية الحروف إذا دققنا في حقيقة حدوثها ، وجدناها صادرة عن الألف ، فظهر من هذا التحليل أن جميع الحروف مستهلكة في الألف ، كما أن جميع المقامات مستهلكة في مقام الجمع ، وبذلك حق للألف أن تتبوأ مقام الجمع .
يقول ابن عربي في الألف :
ألف الذات تنزَّهْتَ فهل * لك في الأكوان عين ومحل ؟
قال لا ، غير التفاني فأنا * حرف تأبيد تضمّنْتُ الأزل
فأنا العبد الضعيف المجتبى * وأنا من عز سلطاني وجل « 3 »
المقامات وأسماؤها عند ابن عربي :
فيما يتعلق بأسماء المقامات التي يذكرها ابن عربي ، نجده أحياناً يعرب عن بعض أسمائها ، وهي عنده أما مضافة إلى أشياء محسوسة أو أشياء معنوية ، أو مضافة إلى الإنسان ومستلزماته . نذكر منها - تمثيلًا لا حصراً - ما يأتي :
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 87 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 133 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 1 ص 65 .