النتائج
والنتائج التي توصل إليها الدكتور من عرضه الذي وصفه بالوجيز هذا لخصها بقوله :
تنوعت مقامات التصوف وأحواله وتعددت ، بناءً على تنوع الاعتبارات التي تحتملها عملية التصنيف ، ومنها :
* تصنيف بالنظر إلى مفهوم الحال والمقام ، ومنه دخل التنازع على بعض المسميات ، وهل هي من المقامات أم من الأحوال ؟
* تصنيف بالنظر إلى العدد من وجه الإجمال والتفصيل ، ومن وجه العلاقة بين المقامات ، أو بين المقامات والأحوال . ومنه دخل الاختلاف في العدد .
* تصنيف بالنظر إلى الأصل في الطريق . ومنه كان إثبات المقامات دون الأحوال .
* تصنيف بالنظر إلى المقامات والأحوال الرئيسة . ومنه جاء الاتفاق - غالباً - في العدد والترتيب والنوع .
وثم كلمة أخيرة : إن التجربة الصوفية نفسها هي التي تحكم نُظُم الأحوال والمقامات تصنيفياً ، فلكل سالك استعداد يختلف عن غيره ، وما يعانيه في الطريق ليس شرطاً أن يكون مطابقاً للآخر . وخلاصة القول : أن معاناة الصوفي في تجربته معاناة فردية ذاتية ، فإذا وصفها ، وصف ذوقه هو ، لا ذوق غيره ، ومن ثم قد يجئ التنوع والاختلاف في الظاهر ولكن مع وحدة الباطن « 1 » .
[ مبحث صوفي - 3 ] : أصول المقامات والأحوال عند ابن عربي
يقول الدكتور أمين يوسف عودة :
قبل منتصف القرن السابع بقليل ، نقف عند خاتمة المحققين كما يُنعت الشيخ محيي الدين بن عربي ، وقد كان مجليّاً في كل شيء ، فاستوعب آراء السلف ، وامتدت آراؤه لتفرض هيمنتها على تفكير خلفه من الصوفية ، فكان بحق علامة تحوّل بارزة ، قلّ نظيرها في مسار الفكر الصوفي . وكانت الأحوال والمقامات من ضمن الأبواب التي فتق رتقها ، وفصّل مجملها ، ووطد أركان مفاهيمها على نحو مبتكر ، وإن أفاد من سابقيه وثقافة عصره
هامش
( 1 ) د . امين يوسف عودة - تجليات الشعر الصوفي ( قراءة في الأحوال والمقامات - ص 21 - 48 ) بتصرف ) .