تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وأما التفصيل ، فيعتمد فيه على المقامات العشرة الأساسية ، وهي التوبة ، والصبر ، والخوف ، والرجاء ، والفقر ، والزهد ، والشكر ، والتوكل ، والصدق ، والرضا ، ثم يضيف إلى كل مقام ملحقات وإضافات وثمرات ، وهي بعينها التي صنفها الهروي من قبل على أنها مقامات مستقلة ، وإن ما فعله الغزالي هنا ، أنه قام بإرجاع كل فرع إلى أصله لكونه من ملحقات المقام الأصل ، أو من ثمراته وأحواله ، فعندما يتحدث عن مقام التوبة يضيف إليه الفرار والإنابة والإخبات . . . كذلك مقام الخوف ، يضاف إليه الحزن والقبض والإشفاق والخشوع ، لأنها من أنواعه ، والورع ، لأنه من ثمراته . . . وكذا مقام التوكل ، ولواحقه : التفويض والتسليم والثقة والرضا ، لأنها من آدابه « 1 » . وعلى هذا النحو يمضي في إرجاع أغلب ما ذكره الهروي من فروع إلى دوائر المقامات العشرة الأصلية .

المقامات والأحوال في القرن السادس الهجري

وبانتقالنا إلى القرن السادس ، ينعطف التصوف انعطافة هامة من حيث الشكل مع المحافظة على المضمون . فقد بدأت الطرق الصوفية بالظهور بوصفها مؤسسات تربوية وروحية ، يرأسها شيخ متمكن من الشريعة والحقيقة . وقد لمعت شخصيتان في هذا القرن هما : الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه العزيز والشيخ أحمد الرفاعي قدّس اللَّه سرّه ، وقد أشارا في ثنايا دروسهما الوعظية والتربوية إلى الأحوال والمقامات ، فلم يخرجا عموماً عما سبق أسلافهما من قبل ، غير أن الجيلاني قدّس اللَّه سرّه العزيز يُدخل تعديلًا طفيفاً على علاقة المقامات بعضها ببعض ، وهي عنده سبعة : المجاهدة ، والتوكل ، وحسن الخلق ، والشكر ، والصبر ، والرضا ، والصدق . ويرى أن أحكام المقامات ينبغي اجتيازها جملة لا أن تتم بالتتابع في مراتب تصاعدية ، فمقام التوكل يقتضي الصبر ، ولا يتم إلا به ، فالمتوكل يجب أن يكون صابراً ، وكذلك مقام الشكر ، فعلى طالبه أن يشرك فيه مقام الصبر عند التعرض للابتلاء ، وهكذا « 2 »
هامش
( 1 ) الإمام الغزالي - روضة الطالبين وعدة السالكين - ص 102 - 109 . ( 2 ) د . يوسف زيدان - الطريق الصوفي وفروع القادرية - ص 79 .