وقد اعتمد في تصنيفه المفصل هذا على قاعدة ذكرها في المقدمة وهي ترتيب المنازل « ترتيباً يشير إلى تواليها ، ويدل على الفروع التي تليها » « 1 » . أي بناء تصاعدياً ، اللاحق فيه يعتمد على السابق ، جامعاً بين الأصول والفروع . إلا أن ما يبدو جلياً من أقسامه وعنواناتها ، أنه اعتمد على وحدة الموضوع لكل قسم ، مما يسوغ ورود الأحوال إلى جانب المقامات في القسم الواحد .
والواقع أن الهروي ، قبل أن يأتي على تفصيل الأحوال والمقامات فيوصل عددها إلى مائة ، يذكر أصولًا ثلاثة انبثقت منها ، وهي :
أخذ القاصد في السير ، ودخوله في الغربة ، وحصوله على المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد في طريق الفناء « 2 » .
وعليه فيمكن إطلاق لفظ ( المجمل ) على الأصول الثلاثة ، ولفظ ( المفصل ) على منازل السائرين المائة .
أما كيف تمكن من تشقيق الأحوال والمقامات حتى عدَّ منها مائة ، فمرجعه إلى إظهار معاني المقام الواحد وملحقاته ، ومثاله : مقام التوكل والتفويض والثقة والتسليم كما جاءت في قسم المعاملات ، فالمقامات الثلاثة الأخيرة يمكن ردها إلى دائرة التوكل ، لأنها من
جنسه ، بمعنى أنها منطوية فيه ومن مستلزماته ، وبذا يختصر العدد من أربعة إلى واحد .
وينتهي القرن الخامس بحجة الإسلام الغزالي متبعاً سنة أسلافه ، لا سيما الأنصاري الهروي ، فيصنف على الإجمال والتفصيل .
فأما الإجمال فيقول فيه : « اعلم أن مباني طريق الصوفية على أربعة أشياء ، هي : اجتهاد ، وسلوك ، وسير ، وطير . فالاجتهاد : التحقق بحقائق الإسلام ، والسلوك : التحقق بحقائق الإيمان ، والسير : التحقق بحقائق الإحسان ، والطير : الجذبة بطريق الجود والإحسان إلى المعرفة » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد اللَّه الهروي - منازل السائرين - ص 3 .
( 2 ) المصدر نفسه - ص 4 .
( 3 ) الإمام الغزالي - روضة الطالبين وعدة السالكين - ص 26 .