وإن ما يعنينا من هذا العرض الوجيز في هذين القرنين ، هو استكشاف نظم الأحوال والمقامات عند فقهاء التصوف ، بعد استقرار علومه واستواء فنونه .
ففي هذه المرحلة تم الفصل - تصنيفياً - بين الأحوال والمقامات ، تأسيساً على مفهوميها الموضوعين من قبل ، وربما كانت الريادة في هذا المجال للطوسي ، إذ يعد كتابه ( اللمع ) أقدم مؤلف صوفي في هذا المجال .
وفيه يجعل المقامات في سبعة ، وهي : التوبة ، والورع ، والزهد ، والفقر ، والصبر ، والتوكل ، والرضا .
ويجعل الأحوال في عشرة ، هي : المراقبة ، والقرب ، والمحبة ، والخوف ، والرجاء ، والشوق ، والأنس ، والاطمئنان ، والمشاهدة « 1 » .
والملحظ المهم الذي ينبغي إثباته هنا ، أن مقامات الطوسي وأحواله ، نوعاً وكماً ، ستكون هي اللبنات الأساسية التي لا يستغنى عنها في حد الطريق الصوفي ، أو عند من يعرض للأحوال والمقامات ، مهما تقلص العدد أو ارتفع حسب وجهة النظر التي يتأسس عليها التصنيف .
كما أن بعض ما ورد عنده من أحوال ، سيُعد من جملة المقامات عند بعض الصوفية ، وذلك لاعتبارات الثبات أو الزوال بالنسبة إلى الحال ، وقد تقدم القول في ذلك .
ويلي الطوسي الكلاباذي ، فيجعل المقامات اثني عشر مقاماً ، تبدأ بالتوبة ، وتنتهي باليقين ، ويجعل الأحوال ايضاً اثني عشر حالًا ، يبدؤها بالأنس ويختمها بالفناء « 2 » .
وهي عند أبي طالب المكي تسعة مقامات : التوبة ، والصبر ، والشكر ، والرجاء ، والخوف ، والزهد ، والتوكل ، والرضا ، والمحبة « 3 » . وليس للأحوال تصنيف عنده .
هامش
( 1 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 65 - 105 .
( 2 ) الشيخ أبو بكر الكلاباذي - التعرف لمذهب أهل التصوف - ص 111 .
( 3 ) الشيخ أبو طالب المكي - قوت القلوب - ج 1 ص 178 .