ويختم القرن الثالث برئيس الطائفة ، ونظام الأحوال والمقامات آخذ في أطوار التشكل والبناء من الناحية النظرية ، أما من الناحية العملية ، فالهدف واحد ومشترك بين الجميع ، وهو تصفية النفس من شوائبها وفق ما تسمح به الشريعة ابتغاء مرضاة اللَّه ومعرفته .
المقامات والأحوال في القرنين الرابع والخامس الهجريين
بحلول النصف الثاني من القرن الرابع ، يبدأ السبر الحقيقي للتصوف ، ووضع التصانيف فيه ، فلئن كان أعلام الصوفية في القرن الثالث قد عرّفوا التصوف تعريفاً يفتقر إلى التنظيم والشمول ، ويغلب عليه طابع المقولات المتفرقة ، فقد حفلت القرون التالية بتدوين منظم ومدروس لعلم التصوف ، وغدا له فقهاء ، إن صحت له هذه التسمية .
فها هو السراج الطوسي المنعوت ( بطاووس الفقراء ) ينبري لوضع كتاب ( اللمع في التصوف ) ليعلق في أصوله ومبادئه ومصطلحاته ، وكل ما ينبغي للمصنف أن يقوم به حيال موضوعه .
وينهض معاصره الكلاباذي ليرمي عن القوس نفسها فيضع كتابه ( التعرف لمذهب
أهل التصوف ) .
ويتوسع معاصرهما الثالث أبو طالب المكي فيصنف موسوعته ( قوت القلوب في معاملة المحبوب ) .
وأما القرن الخامس ، فيفتتح بالسلمي صاحب الطبقات ، ورسائل عديدة في أصول التصوف والزهد .
وفي المنتصف الثاني من القرن الخامس ، يبزغ نجم القشيري من خلال رسالته الذائعة الصيت .
ويضع الهروي الأنصاري رسالته الخاصة بالأحوال والمقامات ، ويسميها ( منازل السائرين ) ويختتم هذا القرن بالغزالي متوجاً بموسوعته ( إحياء علوم الدين ) وغيرها من الكتب والرسائل الصوفية .